عذرا يا سيد البيت الأبيض أن نرفع فيتو المقهورين احتجاجا على اختيارك لجائزة نوبل للسلام، طبعا «فيتونا» ليس له قيمة مثل «فيتوكم» في مجلس الأمن، لكن «فيتونا» صرخة ضمير حي في الأوان الواهن الذي تتولون زعامته.
حتى نوبل التي وصمت دوما بالانحياز، نالت بتشريفك لها وصفا غامضا، أو بوضوح أكثر وصف الجائزة النكتة.. وهيا نضحك جميعا ونصفق للنكتة الرمادية التي لا روح فيها، حيث الضحك من فرط الألم. في ضبابية قادمة بكل ثقلها منحت يا اوباما نوبل كفارس للسلام الآتي.. ومتى كانت الجوائز الكبرى تمنح على النيات لا على الانجازات، بل بأي فهم يمكن إعطاء الجائزة على نية اللوحة التي رفعها المتظاهرون «اوباما لقد فزت بالجائزة وعليك ان تثبت انك تستحقها».
من المفارقات العجيبة أن ما بين إعلان الاختيار وبين الحفل تعثر أوباما وارتبكت سياسته التي رفعها في حملته الانتخابية، وتلك الخطابات التي حملت هموم القديسين تلاشت على صخرة اللوبي الصهيوني، وعلى واقع مؤلم ارتكبته الولايات المتحدة الأمريكية مع سبق الإصرار والترصد.
لعلنا مارسنا الفجاجة مع كبير القوم بما لا يتناسب وحديثه عن الأديان ودفاعه عن الإسلام، لكن تخيلوا معي الرئيس اوباما بكامل أناقته حاملا «نوبله»، مبتسما وعيناه إلى الجماهير المحتشدة، ولنضع حول استدارة وجهه دوائر تحمل علامات استفهام أينما كان للولايات المتحدة موطئ قدم، وركزوا في صورة اوباما تلفه صور أشلاء الضحايا في هوامش العالم، لاحظوا ذلك الطفل الغر الذي سفك دمه في وهو يتلقف بفرح صدر امه، وانظروا إلى ذلك الكهل الذي مزقته شظية طيارة من غير طيار وهو ممعن في السجود بين يدي ربه، وآه من تلك المرأة الثكلى التي تصرخ حد الجنون بعد ان تحولت كل العائلة إلى أشلاء مجنونة تهيم في الفضاء محملة باللعنات على ترسانة الدمار التي تقودها آلة الموت الأميركية.
ولازالت غزة مأساة مشاهدة حيث المعابر مشانق، والأنفاق موت، والحصار اطلاق نار جماعي على شعب أراد العزة في زمن الخنوع، والمشهد فاقع حد الصرخة حيث عرض الدم والفناء مستمر وفق تقنيات هوليوود وإثارتها.
بعد حصوله على الجائزة أتعرفون ما قاله رئيس أميركا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء النرويجي، لقد أعلن لنا جميعا أيها السيدات والسادة «ليس الهدف الفوز بمسابقة شعبية أو نيل جائزة، الهدف هو دفع المصالح الأميركية قدما».
هل وصلت الصورة.. شكرا لكم .
