اتضحت كثيرا معالم الخطة التي تستهدف جر الفلسطينيين مرة اخرى الى مائدة التفاوض مع الاسرائيليين ، ذلك التفاوض الذي لا ينتهي إلى شيء، ويظل يدور في حلقات مفرغة، حتى تتقطع انفاس المفاوضين الفلسطينيين فيتوقفون من تلقاء انفسهم ، وتبقى الكرة في ملعبهم ، لان اسرائيل ستدعي انها قدمت تنازلا بوقف الاستيطان 10 أشهر فقط ، الخطة حاكتها ـ كما توضحها الوقائع ـ الاطراف الثلاثة اسرائيل والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة .

فإسرائيل اعلنت وقف الاستيطان مؤقتا وهي في الحقيقة لم توقف العمل في المستوطنات ، وقد اكد الوزير الاسرائيلي المتطرف بيني بيجين أن الاستيطان لم يتوقف وقال إن البناء بدأ فعلا لإنشاء ثلاثة آلاف بؤرة استيطانية ستكتمل بغض النظر عن الإعلان عن التجميد وان فترة تعليق الاستيطان ستشهد توطين عشرة آلاف مستوطن خلال الأشهر العشرة التي حددها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كأمد للوقف المؤقت للاستيطان ، فهل بعد ذلك استخفاف بكل الأطراف الاخرى في عملية التفاوض وكذلك الوسطاء؟.

اما الاتحاد الأوروبي فيمهد لجر الفلسطينيين للتفاوض عبر الإعلان عن اعترافه بأن القدس ستكون عاصمة لدولتين يتم التفاوض بشأنهما ، ومع أن هذا الاعتراف لا يضيف شيئا وهو منصوص عليه في قرارات واتفاقات وتفاهمات سابقة ، إلا ان النص النهائي للإعلان الأوروبي جاء متلائما مع رغبة اسرائيل في أن يكون كل شيء رهنا بالتفاوض الثنائي مع الجانب الفلسطيني ، وأما دور الولايات المتحدة فأكمل الصورة النهائية لهذه المسرحية الهزلية إذ كشفت مصادر في الإدارة الاميركية ان واشنطن تعد (مبادرة جديدة) لإطلاق المفاوضات المتوقفة بين اسرائيل والفلسطينيين.

واذا كانت المصادر الاميركية هذه قد أكدت ان مرجعية المفاوضات ستكون القرارات الدولية التي تعترف بحل الدولتين بناء على حدود الرابع من يونيو 1967 فإن الإصرار على التفاوض الثنائي يعني ان يعود مشروع تبادل الاراضي من جديد إلى الطاولة ، إذا لا شيء جديدا ، وعلى الفلسطينيين ان يجلسوا إلى مائدة المفاوضات ليستمعوا إلى ذات الطروحات الاسرائيلية التي يعلوها التراب في الأدراج منذ سنوات.

لقد فشلت اوروبا في تمرير الطرح السويدي بإعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ، وفشل الاميركيون في وقف الاستيطان لا جزئيا ولا كليا. ونجح الاسرائيليون في تمرير اللعبة والكذب على كل من الأوروبيين والاميركيين حول الوقف الجزئي للاستيطان لمدة عشرة أشهر ، فهل هذا يشجع الرئيس عباس على العودة حقا إلى مائدة المفاوضات.

إن الأمر بكامله لا يعدو أن يكون حلقة جديدة من حلقات الاستخفاف بالعقل العربي والسذاجة في طرح القضايا والابتعاد الكامل عن أي جدية او اهتمام بحل الصراع العربي الاسرائيلي كما يردد (الوسطاء) دائما . أليست هذه فعلا مسرحية هزلية؟.