سؤال الغياب العربي عن الاستثمار في المجال التكنولوجي، يعتبر من المجالات التي يلامسها الغموض، حيث ما زال الحبو ممارسة معتمدة في الدخول إلى هذا العالم المترامي الأطراف.

بعض الإجابات يشير إليها الكاتبان دانيل سنور وساول سينجر المتحمسان لإسرائيل، في مقارنة غير متكافئة مع الكيان، إلى عدد من الأسباب ابتدأ بتساؤل هو: لماذا لم تتمكن الدول العربية من تحقيق طفرة مماثلة على المستوى التكنولوجي، رغم توافر الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة وقوة العمل، فضلاً عن الموارد المالية.

ويرى الكاتبان، حسب موقع تقرير واشنطن الالكتروني، أن الدول العربية لديها مجموعة عوائق حالت دون تحقيق تقدم في قطاع التطوير التكنولوجي، والتي تتمثل حسب رؤيتهما في ما يلي:

ـ مركزية السلطة السياسية والافتقاد لممارسات الديمقراطية في مختلف المؤسسات، بما يجعل الهيراركية (تفاوت الأدوار) سمة أساسية لتلك المؤسسات.

ـ وجود قيود ثقافية وسياسية وقانونية على التفكير والإبداع والابتكار، ما يؤدي إلى وأد الأفكار المختلفة في المهد قبل أن تأخذ طريقها للسوق الاقتصادية.

ـ تفضيل استثمار الفوائض المالية في أعمال الشركات عالمية النشاط، وليس إنشاء شركات جديدة، كما يتم التركيز على القطاعات كثيفة العمل مثل الإنشاءات والصناعات التحويلية.

ـ تفضيل ضخ الاستثمارات في الأنشطة الخدمية مثل السياحة.

ـ التراتبية الاجتماعية القائمة على الطبقية وغياب أطر التواصل بين مختلف فئات المجتمع، فضلاً عن افتقاد المبادرات الهادفة لتخطي الحواجز بين مختلف الطبقات.

قد نختلف أو نتفق مع رأي الكاتبين، لكن الاقتراب من الواقع يشي بكثير من الحقائق التي تستوجب اعترافاً صارخاً بقوة الأزمة التي يعيشها كثير من الدول العربية في المجال السياسي، والذي بدوره يصب أثاره على مجمل مناحي التنمية.

في المقابل، أسهب المؤلفان لكتاب «أمة الابتكار.. قصة معجزة إسرائيل الاقتصادية»، في الحديث عن الاستثمار الإسرائيلي في المجال التكنولوجي، ففي عام 2009 تصاعد عدد الشركات الإسرائيلية المسجلة في مؤشر الصناعات التكنولوجية الأميركي «ناسداك» إلى حوالي 65 شركة، وهو أعلى عدد للشركات الأجنبية في المؤشر.

وفي ما يتعلق بمعدل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع التكنولوجي في إسرائيل، فإنه يفوق بحوالي 30 ضعفاً نظيره في جميع الدول الأوروبية.

al_khabar@hotmail.com