" أوباما: .. لقد فزت بالجائزة وعليك أن تثبت أنك تستحقها " تلك كانت هي العبارات التي حوتها لافتة حملها متظاهرون نرويجيون بأوسلو أمام مقر اقامة حفل تسلم الرئيس الأمريكي باراك أوباما لجائزة نوبل للسلام وذلك أسوة بعظماء عصرنا مثل نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كنج والأم تريزا وغيرهم ممن نالوا هذا الشرف العظيم الذي يحلم به الكثيرون من نوابغ وقامات زمانهم.
اللافت في نص الكلمة- بعنوان سلام عادل وشامل - التي ألقاها أوباما - وهو يتسلم هذه الجائزة المثيرة للجدل- هو تلك الجزئية التي تحدث فيها عن الاسلام محذرا من استخدام الدين لتبرير قتل الأبرياء من قبل من أشار إليهم قائلا (الذين حرفوا الإسلام العظيم وقاموا بمهاجمة الولايات المتحدة انطلاقا من أفغانستان) منوها الى أن هؤلاء المتشددين لم يكونوا اول من يقتل باسم الدين " بل سبقهم نماذج وحشية في الحروب الصليبية " وكرر القول بأنه " لا توجد حرب مقدسة عادلة على الاطلاق لأن الحرب لا تتسق مع المبادئ الدينية الداعية الى تحقيق السلام".
هذا الحديث يقودنا مباشرة الى ما بات يُعرف ب(حوار الأديان) والذي شكل هاجسا كبيرا لدى قطاع واسع من علماء المسلمين ودفع بالوسطيين منهم للأخذ بأسباب ذلك ومدعاته وهو الحال الذي يعيشه المسلمون عبر العالم لاسيما تلك البلدان التي لا تدين بالإسلام وما آل إليه وضع من يعيشون من المسلمين في تلك المجتمعات وهم يسعون للحفاظ على هويتهم الاسلامية والتمسك بها عقيدة ومسلكاً.
ولكن تظل كلمة أوباما مؤشرا طيبا تجسد نيته تجاه الإسلام والمسلمين وهي تلك التي كان قد زرع بذرتها الأولى إبان زيارته التاريخية لبلد الأزهر الشريف مصرحيث أوضح أن الإسلام هو بالفعل دين سلم وسلام وأمن وعدالة وكانت تلك بمثابة رسالة تلقاها المسلمون في بقاع الأرض بكثير من الارتياح والتفاؤل وعلق عليه الكثير من علمائه ودعاته آمالا عريضة واستبشروا خيرا بقدوم هذا الرجل ذي الأصول الإفريقية لسدة الحكم في أكبر وأغنى وأقوى دولة في هذا العالم المضطرب.
واذا كان أوباما هو ثالث رئيس أميركي يحصل على نوبل للسلام خلال توليه منصبه فإنه يعد رابع رئيس في التاريخ الأمريكي يحصل عليها ، ولكن يظل أوباما هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تحدث - خلال تسلمه لها - عن الاسلام والمسلمين، الأمر الذي يحسب له ويعد رسالة منه لإظهار المزيد من حسن النية تجاه كل من يدين بالإسلام ويتخذ منه عقيدة في حياته.
بقي أن نقول أيضا- في هذا الصدد- أن الرجل- وفي مساعيه الكثيرة للخروج من شرنقة سلفه جورج بوش- أكد أنه ينبغي على واشنطن الالتزام بمصالح أخلاقية واستراتيجية عند القيام بأي عمل عسكري حتى لو كان ذلك في مواجهة عدو لا يحترم قواعد الأخلاق، وذلكم نهج جديد لم يألفه العالم في ادارة بوش السابقة.
