«يجب ان تكون أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم».. المهاتما غاندي.

هو علم الحلقات إذن تبدأ من الحلقة الأولى حيث يقف الجوهر الفرد ليس بجسده الذي خلق في أحسن تقويم، بل بفكره الذي قد يسمو إلى مدارج السماوات بفعل تسامي الرؤية على محسوسات المادة.

وقد يرتكس إلى أسفل سافلين إذا ما تلاشت الروح المتألقة وان استمرت الأنفاس وظل القلب يواصل الخفقان، وبين الغرق في الكلي من شتات الحياة والتقاط الذات الخاصة فاصل قصير، لكنه يكاد يغيب عن أولي النهى ناهيك عن من ارتكس في الصخب إلى شحمة أذنيه، وغيبه الهوى فانطمس في الحاضر المشهود، وبعيدا بمراحل عن «الأنا» المطلوبة أحيانا بدون تلبس للأنانية وما تلاها.

وحتى لا يضيع المعنى فان الخطوة الأولى تبدأ في تسجيل الغياب الطوعي عن الحضور، الذي لا تأخذ منه إلا مدارات الأحداث الواقعة بكل احباطاتها وقلقها في حين يستوجب التغيير القفز نحو إصلاح العطب بما يستحقه من مثابرة، وتناسق داخلي وتألق خارجي في لفظ القول وقوة الفعل، وهو أن تحقق فإنه يعني ضمن معانيه جزالة الأداء في دروب الحياة.

نحن أمة الإسلام لدينا في محكم التنزيل قول له بالغ الدلالات لمن أمعن الفكر : «وكلهم آتيه يوم القيامة فردا».. فبعد انفضاض الحياة لا مجال للتكالب رغما من حشر يجمع البشر من لدن آدم وحتى النفخة الأخيرة، فهناك مع كل الكثرة ألا متناهية يغلب بكاء الفرد نواح الأمم.

خذ أيها الإنسان، في زحام الدنيا الفاني المتهالك، قدوتك من الأنبياء وكن راعى غنم في البراري ولو لساعات، اذهب بعقلك وقلبك وضميرك إلى المطلق الواسع، فهي حكمة بالغة في الاصطفاء بعيدا عن عظم المهمات المناطة، واستغراقا في الفكر حيث التسامي عن الموجود المدرك والدخول في دوائر الطاقات الملهمة لروح التغيير المنشود بلغة الوحي الذي لا ينطق عن هوى عابر، فلا غفلة هنا عن مراد الحق حيث الشاردة والواردة محكومة وفق سنن الكون الكبرى.

لا تسأل أبدا من أنت، واسأل دوما ما أنت؟! وامضي بعيدا عن منوال المعلومة المجردة التي نسجها القدر المحتوم، إلى المضمون الذي خلقت من اجله عنصرا عرف المهمة فانبرى لها فاعلا ومتفاعلا.

هو تكتيك الواحد الفرد بترويض النفس على سمو المعاني نحو شامخات الأهداف، وذلك الأمل المنشود المغموس بحب الحياة والناس، وسعيا لا يعرف لهاثا ولا تنقطع أنفاسه بطول الآماد بحثا عن الاطمئنان، في مسارعة مع الوقت المستقطع وبروح وثابة ترى تغيير العالم من خلال إعادة صياغة الفرد.

مرة أخرى لا تقل من أنت.. واسأل ما أنت؟

al_khabar@hotmail.com