موجة العنف الأخيرة، في العراق؛ تحمل علامات التخريب السياسي، بقدر ما كشفت عن التوترات داخل الحكم وأجهزته ومؤسساته. ليس صدفة أن تحصل التفجيرات الخمسة المريعة، التي ضربت بغداد الثلاثاء، في أعقاب صدور قانون الانتخابات بالإجماع. وكأنها جاءت بمثابة رد عليه، لتعطيله وإرباك عمليته. كما ليس من دون خلفية، أن تطفو الخلافات بين المعنيين وأن تحصل تشكيلات في المواقع؛ بعد وقوع الهجمة الدامية. ليست هي المرة الأولى.
دوماً، كانت العلاقة المتوازية، قائمة بين السياسي والأمني. العنف الدموي، كان يزيد من شراسته؛ بعد كل خطوة سياسية يشهدها البلد. ولو متواضعة. أو بعد أي خطوة واعدة، كقانون الانتخابات الأخير؛ على شوائبه.
في السابق، كانت مثل هذه العمليات، تزيد من التعقيد والهواجس. وتؤخر بالتالي البدء بمد الجسور. الآن، الخطر أكبر. الاستحقاق الانتخابي، تحدد موعده. تمادي العنف، يهدّد هذه النقلة النوعية. تعزيز السياسي، وحده يكفل كسب الجولة ويحول دون العودة بالوضع إلى المربع الأمني المعروف. نار الفتنة، لو استعرت؛ تأكل الأمن والعملية السياسية معها.
التفجيرات الدموية، في العراق؛ ليست جديدة. مسلسلها طويل ونزفها مفجع. في الأشهر الأخيرة، تراجع عددها. لكن عنفها، صار أشرس وأفظع. خطورته، في هذه اللحظة، مضاعفة. وربما كارثية. فهو لا ينكأ الجروح المعلومة فحسب، بل قد يطيح بما تمّ التوصل إلى التوافق حوله؛ بشق الأنفاس. خاصة وأن البلد يقف على عتبة استعادة سيادته الكاملة. كثير من الردود والجدل دار، كالعادة، حول هوية الفاعل وما إذا كان محليا أو مستوردا أو الاثنين معاً.
وكما كان في المرات السابقة، تبقى مسألة الشبهات والاتهامات تدور مكانها. واضح أن هناك فجوات أمنية. سدّها من شأنه تقليص العمليات. ولا يتحقق ذلك إلا من خلال المؤسسات والمرجعيات. الاحتكام إلى البرلمان، في هذا الخصوص، هو المدخل الصحيح. عن طريقه وبالتوافق، تصحّ المعالجة.
على الأقل يكفل ذلك، ضمان السيطرة على التداعيات ومحاصرة العنف؛ بحيث لا يترك مضاعفات سلبية على الأجواء الحالية. خاصة وأن الحملة الانتخابية، على وشك الانطلاق؛ مع كل ما قد تحمله من توترات وحساسيات.
