أثبتت التفجيرات الأخيرة التي تعرضت لها العاصمة العراقية بغداد أنه لم يعد أمام العراقيين من حل للخروج من دوامة العنف والدماء سوى التوافق السياسي بين جميع أطياف الشعب، فالخلافات توفر الأرضية الخصبة لتنفيذ المخططات الإرهابية من قبل المتربصين بهذا البلد، وهم من لا يريدون لفوضى العراق أن تنتهي، فاستمرار العنف وإراقة دماء الأبرياء يخدمان، بلا شك، أهدافهم المريبة. اللافت في التفجيرات الأخيرة التي أودت بأكثر من مائتي ضحية بين قتلى وجرحى، أنها أتت في الوقت الذي خرجت أنباء تؤكد تخطي القيادة العراقية السياسية نقاط الخلاف التي دفعت بنائب الرئيس «السني» طارق الهاشمي إلى نقض قانون الانتخابات.
حيث عدلت مقاعد المحافظات الممثلة في المجلس النيابي الذي تنتظر ولادته، إضافة إلى التوافق على تصويت المهاجرين والنازحين داخل العراق أو خارجه لصالح محافظاتهم، مما حافظ على حقهم في ممارسة حقهم الانتخابي، فالتفجيرات جاءت كمحاولة للعصف بهذا التوافق وإعادة الخلافات إلى مربعها الأول، وهو ما يعيد الذاكرة إلى أن أكثر التفجيرات دموية التي شهدها العراق مؤخرا كانت تأتي في الوقت الذي يكاد العراقيون يخرجون من نفق خلاف حول قضايا سياسية، ومعنى هذا أن التفجيرات ليست ذات مغزى دموي فقط.
وإنما تحمل أهدافا أخرى على رأسها «قتل» كل محاولات التقارب والتقريب بين العراقيين أنفسهم، وهذا يعني أن مقترفيها لا يريدون في العراق سوى خلافات وتناحر وفرقة ليبقى ساحة للدماء ليس إلا. بالمحصلة، فإن المطلوب من العراقيين قراءة ما يجري بكل وعي، ليعرفوا بحق عدوهم من صديقهم، والأهم، أن يعلموا أن توافقهم وتلاقيهم هو المستهدف أولا، ليسرعوا في تجاوز خلافاتهم وتحقيق المصالحة التي هي الضامن الوحيد لدحر أعداء العراق.
