عزاء لا يعرف زمناً لانقضائه حيث الموت الحاضر بين اللفتة واللفتة، وسرادق الأحزان ليس لها مدى في ظل متوالية الدفق كنهري دجلة والفرات لكن بلون الدم ونزع الروح.

أي شيطان رجيم ذلك الذي أرسل زبانية التعذيب كي يمارسوا رقصة الموت القسري في بلد أثخنته الجراح، وأضاع الطريق إلى الغد الآمن.

كيف يأتي الفرح إلى العراق وهذا الكم من اللصوص يتناهبونه كضباع تمكنت من فريستها في ليل بارد وطويل.

تقولون انه ليس حديثاً في السياسة حيث فن الممكن، وأقول تعساً للسياسة هنا حيث الزيف متسيداً الموقف، لا حقيقة تقال ولا صدق يطرح في كشف القاتل الغامض مع انتشاره الواضح كخبيث استحال استئصاله فغدا مستوطناً الروح والجسد.

هي المشاجب نفسها منصوبة في كل حين، فما أن تقع حفلة الموت الجماعي سرعان ما تأتي بيانات الأشاوس لتحمل المجهول مسؤولية النزف، في حين أن كل «الأصدقاء الأعداء» يمارسون هواية نشر الموت على ضفاف الرافدين، وبينما يتفق ممثلو الشعب على عودتهم من خلال الانتخابات، فإنهم يترنحون جانباً عندما يتطلب الولاء توجيه الإصبع إلى القاتل، ألا شاهت الوجوه وتكسرت الأيادي عندما ترتعب من أن تنطق بأسماء مغتالي الأوطان في وضح النهار.

ولتسقط كل التحليلات والفزلكات، فهنا «سربروس» الذي استعاده بدر شاكر السياب كلباً يحرس جمهورية الموت..

ليعوي سربروس في دروب بابل الحزينة المهدمة.. ويملأ الفضاء زمزمه

يمزق الصغار بالنيوب، يقضم العظام ويشرب القلوب..

عيناه نيزكان في الظلام وشدقه الرهيب موجتان من مدى تخبئ الردى..

أشداقه الرهيبة الثلاثة احتراق يؤج في العراق..

وهذا «السربروس» القادم من أساطير الغرب وظفه السياب في لغته الحزينة المعهودة، ونحن نراه كل يوم يصول ويجول موزعاً كوبونات الانتحار الإجباري الجماعي على شعب خرج قبل أيام محتفلاً بالعيد في ظل حراسة رجال الأمن وكأنه سجين منح برهة من وقت ليفرح بما تبقى من استقرار وطن.

وإذا كنا مضطرين لإلقاء خطاب سياسي بدلاً من رسائل التعزية الواجبة، فان الخطاب يوجه مباشرة إلى صميم السلطة سواء كان المالكي أو غيره من أطياف القرار والمفترض علمها بما يحدث، ان كفاكم عبثاً، فإما ان تتحملوا المسؤولية كاملة وتعلنوا الحقائق دون تردد من أجل حسابات طائفية ضيقة، أو ارحلوا غير مأسوف عليكم.

talib99@emirates.net.ae