تتعالى في كل مرة يقع فيها العراقيون ضحاياً لمأساة جديدة من المأسي التي تتناوب عليهم منذ الغزو المشؤوم عام 2003 الذي قادته الولايات المتحدة وبريطانيا على أساس (أكذوبة) تتعالى أصوات الاستنكار والشجب من كل حدب وصوب، وبالتوازي مع ذلك تتعالى الادعاءات بأن المجتمع العراقي يميل الى الاستقرار وان الولايات المتحدة حققت للشعب العراقي مناخاً من الديمقراطية لم يكن يحلم به.
فهل هذا الذي نرى هو المناخ الذي تحدثوا عنه؟ وهل كان مجرد تغيير نظام سياسي يستدعي هدم الأمن والأمان في بلد كان مستقراً حتى يوم الغزو المشؤوم؟ وهذه الشياطين المردة التي تدبر هذه الانفجارات المروعة، لماذا استطاعت الآن تنفيذ عملياتها الارهابية بعد مجيء الغزو، بينما لم تكن تستطيع قبل ذلك؟ ألم يسأل أحد رشيد نفسه هذا السؤال.
العراق هو العراق، والشعب هو الشعب والتمايز العرقي والمذهبي هو هو منذ آلاف السنين حتى ساعة قرر مجرمو حرب لم يلقوا عقابهم حتى الآن، ان يهدموا ذلك البلد العربي الشقيق على رأس أهله، وللأسف بمساعدة نفر من أهله، نفر كان يعتقد أن واشنطن قادرة على تحقيق أملهم في السلطة دون ثمن كبير.
ونسي ذلك النفر أن الاستعمار لا يضحي بأبنائه وماله من أجل عيون العرب أو غيرهم وإنما من أجل مصالح مادية وتحالفات سياسية تأتي دائماً على حساب الشعب الذي يدفع كل فواتير هذه العنتريات السياسية والعسكرية والإعلامية أيضاً.
وها نحن نشجب مع الشاجبين ونستنكر مع المستنكرين، لكن .. ثم ماذا؟ نسمع شجباً من أمين عام الأمم المتحدة في كل مناسبة (عزاء) تلم بأهل العراق، دون أن تفعل الأمم المتحدة شيئاً لوقف هذه المأساة أو حتى تشجب عملية الغزو نفسها والذين قاموا بها، ماذا يفيد أن نظل نشجب أشباحاً لا نعرفهم، وهم أيضاً لا يكترثون بشجبنا؟
كثير من العراقيين يؤكدون أن هذه القدرات على زرع المتفجرات وإيقاع هذا الكم من الخسائر في الأرواح مثل التي أوقعت في بغداد أمس اكثر من 127 ضحية، غير من سيلحق بهم من مئات المصابين الحاليين بسبب تردي إجراءات الإسعاف والرعاية الصحية في المستشفيات في العراق الذي كان قبل الغزو يفخر أهله بمستوى الرعاية الصحية التي يتمتعون بها، هذه القدرات تفوق إمكانيات أفراد وجماعات بل ينسبونها إلى أجهزة مخابرات.
إن من المنطقي أن نتحدث بنتائج الأحداث على الأرض، وليس بما نسمع من وعود، فألم العراقيين يؤلم كل أشقائهم في كافة الدول العربية، والكل يتطلع إلى نهاية لهذه المأساة المروعة التي يعيشها شعب زعموا أنهم احتلوا أرضه ليمنحوه الحرية من نظام سياسي ويمنحوه معها شهادة وفاة مؤجلة ليوم غير معلوم.
إن كل يوم يمر بما يحمل من أحداث يكشف جانباً جديداً من جوانب الجريمة المروعة التي ارتكبت بحق الشعب العراقي بكل أطيافه وشرائحه.
ولعل في هذا موعظة للذين يتبسطون في رسم خطة حرب يعرفون متى يبدأونها ولا يعرفون متى تنتهي، وقد يصبح المخططون لها أحد ضحاياها. والنماذج في أرض العراق على ذلك كثيرة وواضحة. لكن الضمير الانساني يستصرخ كل قادة الدول المحبة للسلام أن يجتهدوا في تحديد هوية المجرمين الذين يتابعون إزهاق الأرواح البريئة، ثم يخرجون علينا بالمواعظ حول حقوق الانسان الذي لم يعد يملك سوى حق الموت.
