(بالكاد) يعرف اللبنانيون أين تقع (كوبنهاغن)، ومع ذلك صار هذا الاسم على كل شفة ولسان لدى السياسيين، وصارت قمة المناخ التي ستنعقد فيها (محط كلامٍ) في تصريحاتهم ومؤتمراتهم الصحافية.
السياسيون عندنا مهووسون بالقضايا الكبرى، مواقفهم ترتفع فوق سقف (الملف النووي الإيراني) والتعزيزات الأميركية في افغانستان، وانهيار البورصات في العالم، وفي المقابل لا يجدون حلاً لمواسم الصيد عندنا، ولا معالجةً لحفر الطرقات، ولا حلولاً لأزمة التلوث.
وزير البيئة الجديد خاض غمار قمة كوبنهاغن، كان ذلك من وراء مكتبه، ولكن هل نزل إلى الأرض وجال ميدانياً ليعرف الكوارث التي تحل ببيئتنا؟
تسهيلاً لمهمته، نضع بتصرفه هذه الواقعة:
في إحدى قرى الشوف الأعلى استحصل أحد المواطنين على رخصة من البلدية بحجة استصلاح أرض يملكها، كان ذلك منذ نحو عشرة أعوام، أما الإستصلاح فلم يكن سوى تحويلها إلى (مرملة) حيث سحب منها حمولة مئات الشاحنات وحوَّل المنطقة التي تقع فيها محمية إلى أرض مشوَّهة اقتلع منها أشجار الصنوبر وتركها على حالها (ولا مَن يستصلحون).
مجدداً عاودَ الكرَّة، لكن البلدية رفضت أعطاءه ترخيصاً لإستصلاح الأرض خشية أن يقوم بما قام به منذ عشر سنوات، لكن أبناء المنطقة فوجئوا ببداية الأعمال من دون علم البلدية وعلى رغم رفضها، استفسروا عن الموضوع فجاءهم الجواب ان (مراجع إدارية عليا أعطته الترخيص) من دون علم البلدية، لمدة عشرين يوماً كانت كافية لسحب ما يفوق حمولة ثلاثة آلاف شاحنة، وتسببت هذه (الجريمة البيئية) في تشويه المنطقة وفي تخريب الطريق التي سلكتها الشاحنات وفي تحقيق ثروة طائلة للنافذ الذي أمَّن غطاءً لمخالفته من المرجع الإداري.
حاولت البلدية الإتصال بوزارات البيئة والداخلية والزراعة فلم تحصل على الجواب الشافي، وسرى همسٌ بأن الجميع التزموا الصمت لان نفوذ المرجع الإداري يتجاوز أحياناً سلطة الوزارات.
نضع هذه الواقعة في تصرُّف اللاهثين وراء كوبنهاغن، ونقول لهم:
أوقفوا المجازر بحق البيئة في جبالنا الصخرية وأرضنا الرملية، ونُحذِّر من نفي هذه الواقعة لأننا سنكون مضطرين إلى كشف أسماء المتورِّطين علماً اننا جاهزون لوضعها في تصرف مَن يتعهد بفتح الملف ولا يُقفله على زغل.
إنَّ ما يجري في حق البيئة في لبنان مُشين ومعيب، لقد حقَّق كثرٌ ثروات هائلة من خيرات البيئة، وتقاسموا الأرباح مع نافذين في الإدارة ولكن أما آن لهذه الجريمة أن تتوقَّف؟
ان مجلس الوزراء مدعوٌّ في أول جلسة له إلى متابعة هذا الملف وإحالته إلى التحقيق لإجراء المقتضى، واستدعاء (النافذ الإداري) الذي يبدو انه يُمعن في التمادي وان ملفه بات يرزح تحت ثقل المخالفات والرشاوى.
