تحرص الدبلوماسية الاردنية ، في حراكها الفاعل والنشط ، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، على وضع النقاط على الحروف ، والتأكيد على ثوابت القضية الفلسطينية وثوابت الحل العادل ، والذي لن يتحقق الا باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني الطاهر ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين لطي صفحة النكبة ، وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.

ومن هنا يصر قائد الوطن ، وفي كافة لقاءاته مع القادة الاشقاء والاصدقاء ، في المنتديات الدولية ، والمؤتمرات الصحفية على التأكيد على هذه الحقيقة استنادا الى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ، ومبادرة السلام العربية ، والتي تشكل سابقة في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي ، والتي من شأنها اذا ما وافقت اسرائيل عليها ، ان تضمن اعتراف 57 دولة اسلامية عضوا في الامم المتحدة بها وان تضع حدا لحالة عدم الاستقرار التي تسيطر على المنطقة كلها بفعل الممارسات الاسرائيلية العدوانية.

وفي هذا السياق يجيء تأكيد قائد الوطن على دعمه للاشقاء الفلسطينيين في سعيهم الموصول ، لاقامة دولتهم المستقلة ، وضرورة وقف الاستيطان ، وكافة الاجراءات الاسرائيلية المخالفة للقانون الدولي. وبخاصة اجراءات التطهير ، والتي ترتسم يوميا في القدس المحتلة بابشع صورها باقدام جنود الاحتلال على هدم منازل المواطنين العرب ، وطردهم من منازلهم في سياق نهج صهيوني استئصالي يقوم على تهويد المدينة المقدسة ، وتحويل المواطنين العرب الى اقلية.

ان الاردن والذي يعتبر القضية الفلسطينية هما اردنيا ، واولوية قومية ، يدرك وبحكم تجربته ، ومسؤوليته التاريخية والادبية والدينية ، الواقع الخطير ، الذي تعيشه القضية الفلسطينية ، وما يتهددها من اخطار في ظل اصرار عصابات الاحتلال على تغيير الديمغرافيا ، وهذا ما دعا قائد الوطن الى الطلب من الدول الاوروبية ، الى العمل ، لاجبار اسرائيل على ضرورة وقف عدوانها المستمر على القدس والاماكن الاسلامية والمسيحية ، حيث ان المس بالمسجد الاقصى وكنيسة القيامة خط احمر ، لانه يشكل اعتداء صارخا على عقيدتي المسلمين والمسيحيين ، ومن شأنه ان يعيد العملية السلمية كلها الى المربع الاول.

مجمل القول: ان النشاط الدبلوماسي الاردني ، الذي يقوده جلالة الملك يتركز حول ضرورة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، باعتبارها اساس الحل العادل ، استنادا الى الشرعية الدولية ، وأي التفاف على هذه الحقيقة ، او محاولة تفريغها من مضمونها ، لن يكتب له النجاح ويستدعي من المجتمع الدولي وبخاصة واشنطن ، والرباعية ، والاتحاد الاوروبي ، الضغط على عصابات الاحتلال ، لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، وفي مقدمتها القدس العربية ، كحل وحيد لاقامة سلام اقليمي شامل ، يضع حدا لارتهان المنطقة للارهاب الاسرائيلي.