ألا وإن الحسم مع التمرد الحوثي قد خرج من خانة الأيام ليدخل في خانات الشهور، فإن النتائج أيضا في طريقها إلى المزيد من التكاثف، على أساس أن عموم المواجهة الميدانية يمكن أن نفندها في واقعها الحالي إلى شكلين، تكتيك استنزافي لطاقات اليمن العسكرية والعامة، وتكتيك استهلاكي على الحدود السعودية.
الواقع اليمني الداخلي، حيث بين الضرب البارد والضرب الحار على مسارات الأحداث تتركب الصورة على مربع استمرار الرغبة في حسم نهائي غير متحقق من قبل صنعاء، وتصدٍّ متصدع لكنه متواصل من قبل الحوثيين، ولذا لا مجال حتى الآن لأي طرح لتهدئة في انتظار الثغرة التي يمكن أن تكون نافذة للحل السلمي، لكن يبدو أن أطراف الاشتباك المسلح تسعى لتحسين وضعها الميداني، قبل التفكير في رسائل المفاوضات.
حكومة صنعاء وهي تدخل حربها السادسة، خيارها الأمثل هذه المرة هو كسر شوكة الحوثيين لا تأديبهم، في حين ان المتاح أمام الطرف الثاني هو استمرار التراشق كسبا للوقت الذي قد يأتي بتغيير يقوي من مساحة تثبيت المطالب، والطرفان يلعبان على طيف الداخل، في تراوح بين سراب وتحرك يمكن تلمسه ولو على تخوم الأماني.
الحراك الجنوبي غير اسمه وطور أهدافه الانفصالية، فالمجلس الأعلى للحراك السلمي «حسم» يحاول استدراج الحالة العامة من أجل الضغط لإحداث تغيير ما في الداخل بأوراق خارجية، فعلي سالم البيض رئيس «حسم» في نسختها الجديدة، طالب الأمم المتحدة ب«تحمل مسؤولياتها من اجل تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، مهمتها العمل على تحضير استفتاء في الجنوب لتقرير المصير»، كما يبدو جليا أن الحراك الجنوبي يحاول إزعاج صنعاء بتحركات شعبية تأخذ شكل المظاهرات السلمية لتصل إلى المواجهات، مما يشكل استغلالا مثاليا للظرف الذي تمر فيه اليمن، لرفع وتيرة المواجهة إلى استخدام السلاح لو تهيأت لذلك ظروف المناصرة الكاملة من قبل الجنوبيين، وهذا ما لا يمكن المراهنة عليه في الآماد القريبة.
تنظيم القاعدة ومن لف لفه، يحاول أن يستثمر مساحات الفراغ التي أحدثها دوي المدافع، وعينه تمتد إلى الخارج حيث خط الحدود الساخن بين السعودية واليمن.
صنعاء من جانبها تحقق تقدما ميدانيا، وان كان مفتقدا لروح الانتصار، مع ظرف دولي يحول حتى الآن دون إحداث فرقعات إقليمية تربك ساحة المواجهة لصالح التمرد، مع تحشيد واضح لقوى الولاء للحكومة المركزية لتدخل كطرف مساند في المواجهة، أو مدافع عن حرم القبيلة أو ساعٍ لحجز مقعد متقدم عند توزيع الغنائم.
وتبقى أطراف أخرى ترقب اللحظة المناسبة، لاقتناص الفرصة في ظل غياب الحكمة اليمنية.
