لا نستطيع العودة بالزمن إلى الوراء، فنطالب الأمهات بالجلوس في البيت للاعتناء بأسرهن ورعاية أولادهن من الفجر وحتى العشاء، كما كانت تفعل الأم في السابق.

حيث كانت أول المستيقظين في البيت فجراً، ولا تؤم فراشها إلا بعد أن تكون قد اطمأنت على جميع أفراد الأسرة، يتخلل ذلك دخولها المطبخ لإعداد طعام؛ الوجبات الثلاث، فلا يغادر الصغار إلى المدرسة إلا بعد أن يتناولوا ما أعدته لهم من أنواع الخبز المحلي، يلتقون ظهراً على مائدة الغداء، لا نتحدث هنا عن الأطباق العديدة التي تشملها المائدة اليوم، ففي السابق لم تكن تحوي أكثر من صنف واحد، لكنها كانت مناسبة لأن يلتقي حولها جميع أفراد العائلة، كبيرة كانت أم صغيرة، تتبع ذلك جلسة الشاي وما فيها من سمر وأحاديث شيقة، قبل أن يأخذ الكبار غفوة القيلولة حتى قبيل موعد صلاة العصر.

لا نستطيع أن نفعل ذلك اليوم، لأن الزمن لم يعد كما كان، ولا ظروف المعيشة عادت بتلك البساطة، فالكل يلهث وراء تلبية متطلبات الأسرة، ومع طول ساعات العمل وطول اليوم المدرسي، أصبح أفراد الأسرة لا يلتقون على مائدة الغداء إلا مرة واحدة في الأسبوع على أفضل حال، أما بقية الأيام فإنهم يتوافدون على البيت على دفعات، يجلس البعض لتناول ما أعدته الخادمة، أو يدخل وفي يده وجبته السريعة التي اختارها من المطعم، وفي المساء البركة في محلات «الكافتيريا» التي تملأ الأحياء السكنية وتجوب سياراتها ودراجاتها النارية البيوت ملبية طلبات من فيها، لتلغي بذلك التجمع الأسري مساء، ناهيك عن مسؤوليات ومشاغل تحول دون ذلك.

السؤال؛ هل أصبح قدر الأسر المواطنة أن يكون لقاء أفرادها بالصدفة؟ وهل الحالة الاقتصادية لها وجري أفرادها نحو تحقيق دخل أفضل، سيؤثر على ترابطها؟ هذا حال الأسر التي يعمل الزوجان فيها في نفس مكان إقامتهما، أما إذا كان عمل أحدهما في إمارة أخرى أو كانت طبيعة عمل ربها ـ على سبيل المثال ـ مسائياً، فلا لقاء حقيقياً يتم بينه وبين أسرته إلا بميعاد.

نشكو قلة أعداد المواطنين في التعداد السكاني للدولة مقابل غيرهم من عشرات الجنسيات المقيمة عندنا، في حين أن هذا الوضع هو النتيجة الحتمية لنمط حياة الأسرة المواطنة، والمحصلة الطبيعية لأشخاص ينتمون لأسرة واحدة، ويعيشون في بيت، ولا يلتقون إلا قليلا.

وضع ينبغي أن يقف عنده مطولًا المجلس الوطني للتركيبة السكانية والتوطين، في بحثه عن حلول تعيد للمشكلة توازنها وتعيد ترتيب البيت الإماراتي من خلال تنظيم عمل المرأة، بحيث تمنح وقتاً أطول لرعاية أبنائها وتدبير شؤون منزلها، وحقوق أخرى تتمثل في إجازة الولادة والرعاية وما إلى ذلك.

fadheela@albayan.ae