مع انطلاق قمة الأرض في كوبنهاغن؛ تتوزع التوقعات بين التفاؤل الحذر ـ وربما شديد الحذر ـ وبين التخوف؛ بخصوص إمكانية الخروج بحلول فعاّلة وسريعة للاحتباس الحراري. فعّالة، لأن الوضع ما عاد يحتمل المسكّنات.
يحتاج إلى معالجة جذرية. وأما السرعة، فلأن الفرصة الزمنية المتاحة للمعالجة باتت ضيّقة جدّاً، وقد لا تكون كافية، أصلاً. التحضيرات على مدى سنتين، لهذا اللقاء المشاركة فيه 192 دولة وعلى مدى 11 يوماً؛ لا تبشر ببلوغ المبتغى. فقط في الأيام الأخيرة، صدرت مؤشرات وتعهدات تعزز استبعاد الفشل.
ومنها قرار الرئيس أوباما بتغيير موعد حضوره، بحيث يشارك في اليوم الأخير الحاسم للمؤتمر؛ بدلاً من اليوم الثاني. لكن الاستبعاد هذا، لا يكفي. ترف لا يحتمله ملف بهذه الخطورة. تأجيل الإجراء اللازم، في مثل هذه الحالة؛ خطوة مجاورة للفشل.
للتعاطي مع قضية السخونة بما تستحقه من مسؤولية، خاصة من جانب المؤتمرين الكبار المتسببين في الخلل المناخي؛ شروط، أهمها مقاربة هذا الموضوع بصورة مختلفة. فلا بدّ لهم من فتح الآذان والعقول والعيون، إزاء تحذيرات العلماء والظواهر الطبيعية التي تؤكد السخونة وتنذر بأخطارها. مثل بدايات الذوبان الكبير في المحيطين المتجمدين. المجتمع العلمي، يقول إن «أمام العالم ما بين 5 إلى 10 سنوات؛ لتغيير مسار اتجاه الانبعاثات المتصاعدة. لذا علينا التحرك الآن لأن الوقت ينفد».
ثانياً لا بدّ للدول المقتدرة، من المضي والإسراع في فتوحاتها التكنولوجية؛ للتقليل من أذى الغازات الدفيئة. الكلفة التي يتذرعون بها، من الناحية الاقتصادية، تبقى متواضعة مقارنة بخسائر الانفلات المناخي. ثم لا بدّ من فتح الجيوب، لمساعدة البلدان الفقيرة على تحمّل فاتورة الاعتماد على طاقة أقل ضرراً مناخياً؛ في مشاريعها التنموية. ثمة حاجة الآن لعشرة مليارات دولار، حسب الأمم المتحد، ومثلها في عامي 2011 و12. بالإضافة، على العالم أن ينفق مئات المليارات سنوياً ولمدة عقد من الزمن.
المعروف أن العائق المالي، أساسي في عدم التوصل إلى اتفاق ملزم. صحيح أن الفاتورة هائلة، لكنها تبقى هزيلة، بالمقارنة مع غيابه. حان الوقت لفتح كوّة في جدار الغازات التي تزنّر الأرض، قبل أن تحرقها.
