يعيش الشعب العراقي حالة ترقب وأنظاره شاخصة صوب برلمانه الذي تدور بأروقته معركة تبحث عن مخرج من الدائرة التي وجد نفسه فيها منذ سقوط نظام صدام حسين العام 2003 ووقوع بلد الرشيد بأيدي من جاء عابرا للمحيطات مبشرا بعهد مشرق وديمقراطي جديد.

وبين قانون الانتخابات ونقضه تبقي الآمال معلقة في الهواء حتي حصول توافق وطني - الأمل المنشود - ليشمل كل القوي المكونة للمشهد السياسي الذي يأخذ حاليا شكلا سرياليا تختلط خطوطه وتتداخل ألوانه لتكبر مرة وتصغر لدرجة التلاشي أحيانا وفي الحالين هناك من يدفع ثمن غياب مثل هذا التوافق المنتظر وهو هذا الشعب الذي أنهكت قواه الحروب وأقعدته عن القيام بدوره التاريخي في منطقة ملتهبة تكاد تأخذ النيران بكل طرف فيها وتحاصرها صراعات إقليمية ودولية بعضها جلي ومعلن وآخر خفي يلوح خياله في الأفق دون أن تبين ملامحه.

وبين مطرقة صراع طائفي سياسي متنام وسندان مراهنات من غزوه يوما ووعدوا بعراق ديمقراطي حر ونموذجي بالمنطقة يبقي الترقب سيد الموقف خاصة بعد فشل البرلمان العراقي مجددا في التوصل لصيغة توافقية يقر - بموجبها - قانون الانتخابات المرتقب إجراؤها في يناير المقبل الا أن المفوضية لا تزال تدرس احتمال أن تكون في فبراير خاصة أن المشاورات التي تجري علي صعيد الكتل النيابية لم تتوصل بعد لبلورة نهائية لشكل المستقبل السياسي الذي يمكن أن يكون عليه هذا البلد الذي كان يوما منارة لتاريخ العرب.

الشاهد أن نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي يبدو أنه لا يزال يهدد مجددا بنقض قانون الانتخابات الذي سبق له ان نقضه مطالبا بزيادة المقاعد المخصصة للعراقيين المقيمين بالخارج وعدد القوائم الانتخابية الصغيرة من 5% الي 15% في البرلمان المقبل وهو القانون الذي أقره هذا البرلمان في الثامن عشر من نوفمبر الماضي بعد أسابيع من المشاورات وعشرات المرات من التأجيل الأمر الذي أدخل البلاد في دوامة من السجال السياسي الذي لا يزال مستمراً.

ويبدو أن معضلة ما ربما تكمن في الدستور الذي ينادي بضرورة أن تكون قرارات مجلس الرئاسة - المكون من طالباني ونائبيه عبد المهدي والهاشمي -بالاجماع وليس الأغلبية وهو أمر يعقد كثيرا من مسألة التوافق الذي يعد شرطا أساسيا لتمرير أي قانون أو قرار يتعلق بالعمل السياسي في بلد أدمته جراحات السنين.

هكذا يظل الحلم الأكبر لدي الشعب العراقي أن يتنسم يوما عبير الحرية والديمقراطية المستدامة وأن يملك قراره بيده لتعود لهذا البلد العملاق سيرته الأولي.