كنصل السيف المثلوم منغرساً في الجسد تأتي ذكراك يا قدسنا الشريف، ويا له من ألم أيها المسرى المبارك بصلاة الأنبياء ودعاء المرتحلين إليك في انتظار لا ينتهي لأذان بلال، فقد حان أوان الفجر.
نسكب الدمع حنيناً، يا عبرة العين المثقلة بصورة القادمين من وراء الأفق على خيول مسرجة بصيحات الفتح، فلا أغلى من السير إليك، حيث نشد الرحال إلى أعتابك التواقة لسماع صوت قريب بعيد يتردد جيلاً اثر جيل في انتظار لحظة الدخول من بوابة التاريخ، فالحق غالب وان طال الزمان واشتد الألم.
نستدعيك يا أولى القبلتين ونقبض على جمر الرجاء لعلنا نكفر عن بعض غفلتنا عنك، لم لا وذكرك في عالم السياسة ارتبط بمساومات الأشبار في ما تبقى من أرض قد يسمح لهم بالمساومة عليها حتى حين، وإلا لا شيء غير انتظار النهايات في هذا الراهن العربي المنكسر من محيطه إلى خليجه .
القدس يا سادة هي عاصمة القلب قبل أن تكون شرقية وغربية، وقبل أن تمضوا في تجارة القشور اعلموا أن اللعنات ستحل عليكم إن قدمتم القدس قرباناً على مذبح الاستيطان، وهنا لا مكان لحديث العواطف والرجاء، بل هو الفصل بين روح العقائد وأنفاس السياسة. وجل مرتقب يعيشه الغافلون عن نصرتك، حيث المدرك والتائه من كبار الحاخامات كلمة فصل في قضائك قد تأتيهم على غرة فلا يسعهم التبرير عن الهزيمة إلا باستحضار قواميس الشجب والتنديد تهيئة لفعل الشطب من الذاكرة وان أمكن فمن التاريخ .. ولكن هيهات هيهات.
البراءة نعلنها من المساومين على حقك في العودة، فأنت الأصل وهم الزيف، أيها الشامخ الموغل في التاريخ ثباتاً وقوة شكيمة.
معذرة يا قدسنا إن حولناك إلى صورة وذيلناها بعبارة «فتحها عمر وحررها صلاح الدين فمن لها الآن؟»، عذراً إن حولناك نشيجاً في نشيد تصدح به حناجر لا تمتلك غير تسجيلك في محفظة القلب حتى لا يعتريك النسيان ، عذراً إن حولناك إلى قصائد وصور، فلا يزال مسموحاً لنا أن نمارس هذه الأفعال ما دامت تدخل في خانة السلام المزعوم. صبر جميل هي باقة الأمل التي نبعثها لأولئك المرابطين على أسوارك، بصدورهم يدافعون مع قلة حيلة وهوان على الناس.
صبر جميل وان كان مراً أيها الصامدون حول الأقصى وليكن لكم فضل الفخر علينا نحن المتخمين، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ،ولا ما أصابهم من البلاء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا يا رسول الله وأين هم؟ قال في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس».
