الورقة التي رفعتها السويد إلى الاتحاد الأوروبي، حول تقسيم القدس إلى عاصمتين؛ لم تجد طريقها سالكة. كان من المتوقع أن يحصل التفاف عليها، من مفاتيح إسرائيل في الساحة الأوروبية. المجاهرون منهم والملوّنون. فور كشف ستوكهولم عن عرضها، أطلقت تل أبيب حملتها المضادة؛ لعرقلة تمريرها في الاتحاد. أو على الأقل لتحوير مقصدها، بحيث تتحول إلى وثيقة ضبابية مجوّفة؛ في أحسن الأحوال. وهذا ما باتت محكومة بأن تنتهي عنده. فالنقاشات والاجتماعات العديدة، التي دارت حوله في أواخر الأسبوع، على مستوى السفراء؛ فشلت في التوصل إلى موقف موحد من المبادرة السويدية.

وبذريعة تجاوز الخلاف، دخلت التسويات على الخط. تقدّمت فرنسا وبلجيكا بتعديل على النص السويدي. جاء فيه، أنه «في حال قيام سلام حقيقي فإن الطريق إلى ذلك، أن تكون القدس عاصمة لدولتي فلسطين وإسرائيل»؛ مع تذكير الاتحاد بأن المجلس الأوروبي «لم يعترف أبداً بضم القدس الشرقية». بينما مشروع السويد، يدعو الاتحاد الأوروبي إلى البتّ، رسمياً ولأول مرة؛ بوضع المدينة واعتبارها منقسمة إلى شرقية، عاصمة للدولة الفلسطينية وغربية عاصمة لإسرائيل. يرافق ذلك تعهد أوروبي بالاعتراف بالدولة، حال إعلانها مع عاصمتها.

الفارق بين الأصل والتعديل المطروح، واضح. في الأول، حسم. في الثاني مراوغة. بالأحرى، تعطيل لموقف نوعي. عبارة «في حال»، تلوي عنق المقترح السويدي. فهي تربط اعتراف الاتحاد بعاصمة فلسطين، بـ «قيام سلام حقيقي». سلام تكفلت إسرائيل بمسخه ونسفه، طوال 17 سنة من مسيرة عمليته. وهي بالمفهوم الإسرائيلي، عملية مفتوحة على الزمن.

في ضوء التباين والتعديلات التي طرحت، لا يبدو أن نتيجة الاجتماع الذي سيعقد اليوم على مستوى وزراء الخارجية؛ ستكون مختلفة.

الصيغة المرتقبة، لن تكون أكثر من نسخة معدّلة للورقة الأساسية؛ بحيث تخلو من موقف أوروبي قاطع بشأن القدس. الساحة تركت لإسرائيل، لتعمل على تعطيل هذا التوجه الأوروبي. ليست المرة الأولى. تكرر هذا المشهد، مراراً؛ في الآونة الأخيرة. صارت القاعدة، أنه في كل مرة، تبرز فرصة لزيادة عزلة إسرائيل؛ يتكفل الشلل العربي والفلسطيني، بتبديدها.