علاقات روسيا ببلدان آسيا الوسطى، سؤال أصبح مطروحا بإلحاح على الساحة السياسية داخل روسيا، خاصة مع تزايد الآراء التي تقول إن كلاً من أوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقرغيزيا، لم تعد تأخذ مصالح روسيا القومية بعين الاعتبار في الكثير من الحالات.
أما كازاخستان فما زالت تحتفظ بعلاقاتٍ وديةٍ مع جارتها الكبرى روسيا، لأن لها علاقات اقتصادية واسعة معها، خاصة في مجال الطاقة، إلى جانب أن كازاخستان أكثر تطورا وتقدما في المجالات العلمية، وخاصة في مجال الفضاء، بعكس دول آسيا الوسطى الأخرى الأقل تطورا علميا واقتصاديا، الأمر الذي يجعل كازاخستان الأقرب لروسيا وتلقى اهتماما أكثر من موسكو، ولهذا يلاحظ ضعف تأثير واشنطن على كازاخستان، بعكس تأثيرها على الدول الأخرى في المنطقة.
روسيا تولي اهتماما كبيرا لوسط آسيا من منطلق أمنها القومي، حيث تشكل هذه المنطقة مصدرا رئيسيا للكثير من المخاطر والتهديدات على روسيا، وخاصة لالتصاق حدود هذه المنطقة بحدود أفغانستان، مما يجعلها مصدرا للإرهاب والتطرف، هذا إلى جانب منافذ تجارة المخدرات التي تدخل بسهولة لروسيا من هذه المنطقة.
وقد زاد اهتمام روسيا والصين أيضا بهذه المنطقة، بعد إعلان واشنطن حملتها على الإرهاب في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث سعت واشنطن إلى ترسيخ مواقعها في آسيا الوسطى عن طريق تأسيس قواعد عسكرية لها في بعض بلدانها مثل قرغيزيا وأوزبكستان، ولم تعترض موسكو وبكين على هذه القواعد في البداية، باعتبار أنها في إطار الحملة على الإرهاب في أفغانستان.
لكن بعد ذلك تبين لهما وجود طموحات واسعة لدى واشنطن لترسيخ وجودها العسكري في المنطقة، الأمر الذي دفعهما لتكثيف نشاطهما في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم مع روسيا والصين دول وسط آسيا الأربع كازاخستان وقرغيزيا وأوزبكستان وطاجيكستان، وقد نجحت هذه المنظمة في طرد القواعد العسكرية الأميركية من هذه الدول، ولكن الأنظمة الحاكمة في هذه الدول الفقيرة الصغيرة، وجدت في اهتمام موسكو وبكين بها وسيلة لابتزازهما للحصول على المساعدات المالية منهما، وخاصة في ظروف الأزمة المالية العالمية.
الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تسعى للسيطرة على منابع النفطِ والغاز في آسيا الوسطى، وجعلِ المنطقة أداةً للضغط على روسيا. ويرى بعض المحللين أن المنطقة من الممكن أن تتحول من شريكٍ استراتيجي لروسيا، إلى مَصدرٍ للتهديد الاقتصادي والأمني، ما لم تُعَدل موسكو سياستها المتبعة إزاء هذه الدول.
وبحسب مصادر في الأمم المتحدة، فإن الحدودَ المكشوفةَ في آسيا الوسطى جعلت روسيا أكبر مستهلكٍ للمخدرات القادمة من أفغانستان. وبالإضافة إلى ذلك، يتزايد نشاط التنظيماتِ الإسلاميةِ المتطرفة التي توقع في حبائلها العديد من شباب المنطقة.
وفي هذا الصدد يقترح عضو لجنة البرلمان الروسي للشؤون الدولية، سيميون باغداساروف، أن تكف موسكو عن محاباة العواصمِ الغربيةِ على الصعيد العالمي كما تفعل حالياً بشأن القضية الأفغانية. ويضيف: إن ما يشيعه الأميركيون عن مكافحتهم الإرهاب وتهريبَ المخدراتِ في ذاك البلد، ليس سوى أكاذيب، إذ تضاعف إنتاج المخدراتِ الأفغانية عدة مرات، مقارنةً بما كان عليه قبل 10 سنوات.
ويلفت باغداساروف الأنظار إلى أن المخدرات الأفغانية تعبر الحدود إلى السواق العالمية، ومنها السوق الروسية، تحت إشراف مافيا المخدرات العالمية التي تتمتع بنفوذ كبير في الاقتصاد الأميركي والغربي، مضيفا أن الصين كانت على صواب عندما لم تسمح بعبور معدات حلف الناتو عبر أراضيها، على غرار ما فعلت روسيا.
الكثير من الآراء في روسيا، يرى أن مراعاة موسكو لخطط واشنطن في أفغانستان ودعمها لها واستجابتها لطلباتها، تشجع بلدانِ آسيا الوسطى الصغيرة الفقيرة على السير في الطريق ذاته، وفي نفس الوقت لا تستطيع موسكو أن تعترض بعد ذلك، إذا فتحت هذه البلدان أراضيها من جديد للقواعد العسكرية الأميركية.
خبيرة روسية في شؤون الطاقة