في هذا الوقت من العام، اعتاد الأميركيون الحديث عن الآمال الكبار التي حققوها على امتداد العام، ولكن في ضوء الوضعية الراهنة السائدة في البلاد واستمرار الحديث بلا عمل، فإن من الصعب أن تمارس أميركا التقليد الذي اعتادته على مر السنين. والموقف يبدو أكثر صعوبة بالنسبة لمن يقفون في طابور من يعانون من البطالة، أو يتوجهون إلى المؤسسات الخيرية للحيلولة دون تعرض جميع أبنائهم للجوع.

والخزينة الأميركية خاوية إلى حد بعيد، وخط ائتماننا مع حليفنا التقليدي، الذي كنا ندعوه في السابق بالصين الحمراء، قد نضب، ومع ذلك فلا يزال لدينا الكثير من الحبر والورق، ومطابع الخزينة الأميركية لا تزال تعمل على مدار أربع وعشرين ساعة في اليوم، من دون مؤشر إلى قرب توقفها. وقيمة الدولارات التي تطبعها تغرق كالسفينة تايتانك، وسعر الذهب تجاوز 1200 دولار للأونصة ويواصل الارتفاع مسرعا.

والرئيس الأميركي لم يفلح في الوفاء بالحد الأدنى من وعوده الانتخابية، ولكن هذا يتغير على الجبهة الأفغانية، حيث سيزيد قوام القوات الأميركية في أفغانستان بصورة ملموسة.

لقد وعد الرئيس أوباما بأنه سيفعل شيئا ما في ما يتعلق بالحرب التي استمرت ثماني سنوات في أفغانستان، ولم يعد بأن يفعل الشيء الصواب. وإصلاح الرعاية الصحية الذي كان يفترض أن يتم تمريره وتوقيعه ليصبح قانونا في أغسطس الماضي، لم يشق نصف طريقه إلى هذا الهدف، ومن المحتمل أن يؤجل إلى العام المقبل.

لقد ترك الرئيس أوباما هذا العلاج الذي تمس إليه الحاجة لنظام الرعاية الصحية، تحت رحمة الكونغرس الذي اشترته وتدفع له شركات الدواء والرعاية الصحية والتأمين الكبرى، والتي تعد الجانب الخاطئ في نظام الرعاية الصحية الأميركي في المقام الأول.

ومما يمكن التنبؤ به أن هذه الشركات نحّت جانبا أي إمكانية للإصلاح، وأقنعت الناس بأن إيجاد بديل لكبار اللصوص في هذا الميدان، هو ممارسة للاشتراكية والشيوعية والنازية.

ما الجدوى من وجود رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض وأغلبيتين ديمقراطيتين في مجلسي الكونغرس، إذا كانوا سيتصرفون كالجمهوريين؟

لقد وصل الرئيس أوباما إلى الساحة في قلب ركود اقتصادي مخيف، أطلقه طمع بلا حدود وانعدام للكفاءة من جانب مجموعة من مصرفيي وول ستريت ومضاربيه. وقدم لهم تريليون دولار من أموال دافعي الضرائب، على أساس أنهم «أكبر من أن يسقطوا»، وأطلقت الوعود بإعادة ما يشبه النظام والشرعية إلى ما أصبح وكرا للقراصنة والنهابين. والآن تقترب أميركا من وقت مكافآت نهاية العام في وول ستريت، ويمكنك أن تصدق أن لعاب المصرفيين والمضاربين يسيل بالفعل، فيما هم ينتظرون وصول الملايين التي سيحصلون عليها.

لم يتم إصلاح شيء، ولم يتم القيام بشيء لمنع قيام اللصوص بالمزيد مما ارتكبوه، وهم يشعرون بالأمل بينما غيرهم لا يشعر به.

الآن دعونا نعود إلى أفغانستان. فهناك أسباب عديدة وراء ذهابنا إلى القول إن إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان هو قرار سيئ، فالعدو الذي يفترض أن هذه القوات ترسل إلى هناك لمحاربته، وهو تنظيم القاعدة، ليس موجودا هناك على الإطلاق، فهي ترسل إلى هناك لمقاتلة طالبان، وهم من الأفغان بنسبة مئة في المئة، باسم واحدة من أكثر الحكومات فسادا في أي مكان.

وقد طلبنا بمزيد من التهذيب من الرئيس الأفغاني حامد قرضاي وأتباعه، الكف عن سرقة معظم الملايين التي أرسلناها إلى هناك للمساعدة في إعمار بلد مزقته أربعة قرون من الحروب، وطلبنا منه إبعاد عائلته عن تجارة الأفيون والهيروين، وقد وعدوا جميعا بالقيام بما هو أفضل، ومن المؤكد أنهم سيقومون بذلك، ولكن في اتجاه مختلف.

وهكذا فإن المزيد من مليارات الدولارات التي لا يمكننا تحملها، سوف تصب في أفغانستان، وسيموت المئات من الأميركيين، وسيجرح الألوف منهم، في غمار مطاردة حلم مستحيل التحقيق.

إذا كان هذا هو كل ما يمكن للرئيس الأميركي وكونغرسه القيام به، فليساعدنا الله. وكان حريا بنا أن نبقي على جورج بوش وديك تشيني أربع سنوات أخرى، تحت أسماء مختلفة، فمعهما لم تكن آمال أحد ستذهب هدراً.

صحافي أميركي متخصص في الشؤون الاستراتيجية

opinion@albayan.ae