مأساة بكل ما تحمله هذه الكلمة من ويل وثبور وعظائم الأمور تعيشها باكستان، هذا البلد الذي يمتلك أول قنبلة إسلامية سلم ملكية قراره لمخططات خارجية مكشوفة المنشأ والأهداف فكانت النتيجة هذا الدم المسفوح في كل مكان.

الكل مدان، لا نستثني أحدا من ملهاة العنف التي تجعل أحدهم يفجر ناسفة في بيت الله وكأنه يمارس ألعاب البلاي شتيشن المبرمجة بذكاء خارج الحدود، والكل سواء في هزلية تدمير وطن واستنزافه حد التفتت سواء الحكومة التي أضاعت سبيل الرشاد أو متطرفي طالبان الذين لا يفقهون قولا.

منذ ان حاصر برويز مشرف بتكبره العسكري المسجد الأحمر واقتحمه بدباباته وجنوده مدشنا حفلة عش الدبابير، وكل المعطيات تشير الى ان العنف في باكستان يسير بغير هدى وسيدفع فاتورته القاصي والداني من اسلام آباد وضواحيها وحتى وزير ستان وسوات، فالتحرش بالمساجد ليس مثل اللعب في ساحات الكريكيت التي يحبها برويز وأقرانه فهنا يصفق الجمهور وهناك يلعلع الرصاص، ثم ما لبثت متوالية الدم في التنامي محطمة في طريقها كل عقل وحكمة فتلاشى حسن التدبير ليحل مكانه فعل التدمير.

إذا تمنطقنا سياسيا وميدانيا في هذا العزاء العام فإننا لسنا في شديد حاجة لإثبات مساهمة أطراف كثيرة في رفد هذا النهر الجاري من الجثث بدأ بالهند المتهم المثالي من قبل إسلام آباد ومرورا بالموساد والاستخبارات الأمريكية ووكلائها من شركات أمنية خاصة إضافة إلى تنظيم القاعدة وتوأميه طالبان الداخل وطالبان الأفغان، كل حسب أهدافه التي قد تختلف، لكنها تجتمع على وسيلة واحدة هي رفد وقود التناحر ليصل هذا البلد إلى فاجعة الانتحار الجماعي.

ولسنا بصدد سرد المواعظ التي تقال في مثل هذه الحالات من نصح وإرشاد وإيقاف للقتل المشترك أو لنقل قتل الذات، لان ما يحدث تجاوز جلسات النصح الديني مهما أوتي الخطباء من قوة لسان و بلاغة حجة، والأمور أوضح من أن يدعي احد انه يمتلك مفاتيح أسرارها، ومن ثم فهو صاحب الطول في تقديم الحلول التي تتجاوز العقول، فنظرة إلى شريط الأحداث منذ الغزو السوفيتي لأفغانستان، وما أعقب ذلك من متواليات الأفعال تنبأ بما يراد لهذه المنطقة بأكملها وباكستان على وجه الخصوص.

في مواجهة طالبان لا ينفع دك المعاقل ولا استهداف قادتهم، الحل يتمثل في العودة للشعب الغاضب وحشده من خلال إشراكه في مواجهة التطرف بشفافية التائب من تبعية الخارج، والراغب في تكريس الحل من خلال رؤية الداخل، المتمثل في إشراك جملة من الأحزاب والأطياف القادرة على التصدي للتحديات التي تواجه الحاضر والقادم الباكستاني.

والاهم من كل ذلك صرخة مدوية لواشنطن « دعونا .. كفاكم عبثا»

talib99@emirates.net.ae