إن موقف الاتحاد الاوروبي ، بادانة الاجراءات الاسرائيلية الاحادية ، التي تهدف إلى تغيير ديمغرافية القدس العربية المحتلة ، هو موقف يستحق الدعم والتأييد ، خاصة في ظل هذه الظروف البالغة الخطورة ، حيث تعمل عصابات الاحتلال ، وبوتيرة متصاعدة على رفع وتيرة الاستيطان ، واجراءات التطهير العرقي بهدم منازل المواطنين العرب ، أو اجبارهم على اخلائها لصالح رعاع المستوطنين ، والاعتداءات الآثمة على المسجد الاقصى ، وكنيسة القيامة ، وفق منهج يهودي خبيث يقوم على تكريس الأمر الواقع ، وتهويد المدينة.
إن هذا الموقف والذي استند إلى جملة حقائق ، مدعومة بوثائق هو بمثابة دعوة إلى الدول العربية أولاً ، وواشنطن ثانياً ، والمجتمع الدولي ثالثاً ، بوجوب التحرك سريعاً لوقف هذا العدوان الصهيوني الغاشم والذي تجاوز كل الحدود ، بعد ان لجأ الى التطهير العرقي ، بطرد السكان العرب من مدينتهم ، اذ بلغ عدد الذين تم مصادرة هوياتهم خلال العام الماضي حوالي 4572 مواطناً مقدسياً ، وهو رقم يساوي نصف عدد الذين صودرت هوياتهم خلال اربعين عاما ، منذ ان احتلت المدينة المقدسة ، ووقعت في قبضة عصابات الاحتلال ، ما يؤكد ان المخطط الصهيوني ماض لتفريغ القدس من أصحابها الحقيقيين ، وجعلها مدينة توراتية بأغلبية يهودية.
وفي هذا السياق ، فاننا نأمل أن يتبنى الاتحاد الاوروبي الوثيقة التي أعدتها السويد وتنص على الاعتراف بالقدس العربية المحتلة ، عاصمة للدولة الفلسطينية المنتظرة ، حيث أن هذه الخطوة المهمة جداً ، هي بمثابة ادانة كاملة للاحتلال الصهيوني ، ودعوة للانسحاب من كافة الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة لعام 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية على هذه الارض وفي حدود الرابع من حزيران ، ما يعني بصريح العبارة ان كافة اجراءات عصابات الاحتلال وخاصة المستوطنات باطلة قانونياً ، وعليه تفكيكها لأنها مخالفة للقانون الدولي.
لقد دعا الاردن ، وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني الى وقف الاستيطان ، وخاصة في مدينة القدس المحتلة ، وحذر عصابات الاحتلال من الاعتداء على الاماكن الاسلامية والمسيحية ، محذراً من المس بالمسجد الأقصى المبارك ، وكنيسة القيامة باعتبار ذلك خطاً أحمر يمس العقيدتين الاسلامية والمسيحية ومن شأنه ان يعيد الاوضاع في المنطقة الى المربع الأول ، ودفعها الى حافة الانفجار.
مجمل القول: ان اهمية الموقف الاوروبي انه جاء في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي على القدس والاماكن الاسلامية والمسيحية ، ما يستدعي تحركاً عربياً عاجلاً لمؤازرة هذا الموقف ، وتشجيع الاتحاد الاوروبي للمضي قدماً في مشروعه ، وذلك باعلان القدس العربية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين ، كرد حقيقي على استهتار عصابات الاحتلال بالقانون الدولي ، وقرارات الشرعية الدولية.
