في وقت طارت فيه الأنباء مبشرة بقربها وتصاعدت بشأنها وتيرة المساعي الرامية لإتمامها تبقي صفقة تبادل الأسري بين حماس وإسرائيل في مكانك سر حيث كان من المقرر أن يتم اطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير بقطاع غزة جلعاد شاليط والذي يبدو أن ثمن حريته لن يكون بسيطا ولا طريقها سهلا وانما سيمر عبر دروب وعرة ليس أقلها بقاء غزة ترزح تحت الحصار الإسرائيلي الجائر حتي بعد اتمام هذه الصفقة المنتظرة في ظل فشل واشنطن الواضح في تجنيد دعم دولي لقرار تل أبيب بتعليق أي أعمال بناء جديدة في مستوطنات بالضفة الغربية وهو قرار يري فيه الفلسطينيون عملا غير قانوني ويتنافي والروح التي يمكن أن تكون أرضية - ضمن أمور أخري- لاتمام الصفقة المذكورة .

ورغم أن اطلاق سراح شاليط يعد أحد الاهتمامات الإسرائيلية وأولوياتها إلا أنها ظلت تمارس خداعا شهد به العالم كله من خلال الممارسات الفعلية علي الأرض والتي تتناقض تماما مع ما تتناقله وسائل اعلامها ومواصلتها لبناء مستوطنات وتهجير أهل كثير من المناطق الفلسطينية وتعمد سحب هويات بعضهم الأمر الذي يزيد الوضع تعقيدا ويرمي بكتل من العراقيل علي طريق اتمام صفقة تبادل الأسري .

إن الصلف الإسرائيلي المتزايد والعجرفة التي تتعامل حكومة نتنياهو بها مع الأمر لهو حجر العثرة الرئيسي الذي يحول دون المضي قدما في اطلاق سراح شاليط مقابل أسري فلسطينيين ظلوا قابعين خلف قضبان المعتقلات الإسرائيلية منذ سنوات خلت دون أن تعير إسرائيل اهتماماً لكل نداءات المجتمع الدولي لاطلاق سراحهم خاصة وأن بعضهم قد تجاوز سنوات محكوميته .

وقد بلغ ذلك الصلف والعجرفة والعنجهة من قبل إسرائيل حيث إن قيادة حكومتها والجيش قررتا تنفيذ تلك الصفقة ولكنهما تصران علي أن ذلك - إذا ما تم - لن يغير من الواقع شيئا فيما يتعلق بحصار غزة ومنع عبور الأفراد والبضائع بين الضفة والقطاع.. وذلك يعني بقاء هذا الواقع الجائر بحق الفلسطينيين علي ما هو عليه حتي لو أصبح شاليط حرا طليقا.

السلطة الفلسطينية اليوم هي أحوج ما تكون لوقفة عربية وإسلامية قوية وسند دولي فاعل حتي تري أبناءها المعتقلين في السجون الإسرائيلية أحرارا طلقاء ليسهموا مع بقية إخوتهم في بناء دولتهم المرتقبة والحصول علي اعتراف واسع بها وبالقدس عاصمة لها .