انتهت اليوم رسميا معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية "ستارت 1" من دون أن تتوصل الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق بديل لها على الرغم من إبداء البلدين رغبتهما في تعزيز علاقاتهما، وشروعهما في الإعداد لاتفاقية بديلة كان من المفترض إنجازها قبل انقضاء أمد "ستارت 1".

ومن المعلوم أن لقاء القمة التي جمعت بين الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والروسي ديميتري مدفيديف في يوليو الماضي بموسكو حدد هدفين اثنين هما خفض الرؤوس النووية بما يتراوح بين 1500 إلى 1675 رأسا، مقابل 2200 كحد أقصى في معاهدة ستارت، وبما يتراوح ما بين 500 و1100 عدد الناقلات، وتشمل الصواريخ العابرة للقارات والغواصات والقاذفات الاستراتيجية. ولكن واقع الحال يقول إن الطريق لا يزال طويلا للالتزام بهذين الهدفين بسبب تباعد المواقف بين البلدين.

وعلى الرغم من انتهاء حقبة الحرب الباردة وسباق التسلح، إلا أن سرعة التوصل لاتفاق يعتبر مهما لدعم العلاقات بين واشنطن وموسكو. كما أن مثل هذا الاتفاق سيؤدي إلى توجيه رسائل واضحة وحاسمة للعديد من الدول التي لديها طموحات نووية مثل إيران وكوريا الشمالية، ومن ثم توحيد الجبهة الدولية ضد انحراف برامج تلك البلدان إلى جوانب عسكرية. كذلك فإن من شأن الاتفاق الجديد إقناع دول أخرى بالتخلي عن فكرة تعزيز قدراتها العسكرية مع وجود نحو 30 صراعا مسلحا في أنحاء الأرض.

إن تخلي واشنطن عن مشروع الدرع الصاروخية المثيرة للجدل والتي كانت تعتزم نشرها في أوروبا الشرقية وعلى حدود روسيا، سيسهم دون شك في دفع المفاوضات الخاصة بمشروع الاتفاقية الجديدة. وعليه فإن استلهام نموذج تسوية قضية مظلة الصواريخ الأمريكية يصلح أن تكون مثالا لتقديم تنازلات شجاعة من الجانبين تفضي إلى قواسم مشتركة يرضى بها الطرفان.

إن المطلوب من القيادة السياسية في أمريكا وروسيا التدخل، متى كان ذلك لازما، لتذليل العقبات التي تعترض طريق مفاوضي الجانبين والسعي بروح واحدة لإيجاد مخارج عادلة للخلافات التي ستنشأ من أجل مصلحة السلم والسلام الدوليين.