«الجهاديون» يستخدمون ضمن أدبيات رفع المعنويات عبارة «بلاد الأفغان مقبرة الغزاة» مستندين إلى التهاوي الذي حصل للآلة الحربية السوفيتية أمام صمود المجاهدين، وإن صح الظن فهم يواصلون القتال بنفس الروح لكن هذه المرة مع عدو قادم من وراء البحار ومدجج بالاحدث من الأسلحة ذات التأثير الفتاك..
فكيف يقرأ «المجاهدون الجدد» اعلان الرئيس الأميركي بإرسال 30 الف جندي إضافي إلى حلبة المواجهة حيث لاشيء في ذلك البلد غير الموت والافيون، مع فارق واحد ان طالبان لا يحاسبهم احد على قتلاهم فهم خارج لعبة الناخب في حين ان ادارة اوباما تخسر مزيدا من الأصوات مع كل نعش طائر يصل إلى الولايات المتحدة الأميركية.
اعلان الاستراتيجة الجديدة بإرسال هذا العدد مع إرفاق متعمد لموعد بدء الانسحاب هل يعني الضعف ام القوة، ويبدو ان طالبان ستقرأه على الوجهين فهي توعدت بمزيد من الشراسة في المواجهة القادمة، وعلى نفس المنوال المزيد من التوعد لقرضاي وجماعته القابعين في كابول بحثا عن مستقبل تاهت اوراقه من يد دول التحالف.
المبعوث الأميركي الخاص إلى افغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك اشار إلى ما يوحي بطبيعة السياسة القادمة تجاه حكومة كابول، وقال «إن كان الرئيس قرضاي غير قادر ولا مستعد لتغيير موقفه ازاء الفساد وطريقة إدارته للبلاد، سنتعاون حينها مع أناس يعملون على مستويات أدنى من الحكومة ومستعدين لتلبية تطلعات الأفغان، دون أن يكونوا فاسدين وأن الرئيس باراك أوباما مقتنع بأن الرئيس قرضاي يفهم ما نتوقعه منه»، مستعيدا ما قاله أوباما بأن «زمن الشيك على بياض قد ولى» .
حتى في حديثه مع حلفاء الناتو كان المبعوث الأميركي واضحا، واشار إلى أن عواقب فشل حلف شمال الأطلسي والقوات الحليفة في أفغانستان ستكون أسوأ من هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام.
يمكن إجمال القرار الأميركي الجديد تجاه التعامل مع الواقع الميداني والسياسي في أمرين الأول هو إعادة شحن الطاقة لتوجيه ضربات قاسية إلى معاقل طالبان لتحقيق أهداف عسكرية بحته.
ويتوافق معها إيجاد قوة سياسية قادرة على التصدي للحركة حين يبدأ الانسحاب الفعلي لقوات التحالف مع تقديم الدعم العسكري واللوجستي لها، اضافة إلى وضع الغام لتفجير حرب اهلية اذا استحال الحل المثالي، وهي اذن لعبة أميركية خالصة بضرب كرة مطاطية في اتجاه تفاعلات الحالة الافغانية، من اجل ان تسحب الكرة في طريق عودتها ما يمكن من مكتسبات اضافة للقوة العسكرية التي قرب اوآن رحيلها.
