نثمن لوزارة الصحة قرارها إيقاف الطبيب الآسيوي الذي اعتدى على شاب مواطن في مستشفى خاص في عجمان، وتسبب له في عاهة مستديمة أفقدته إحدى عينيه، ورسالة مطمئنة بثتها للمجتمع بتأكيدها منع الطبيب من مزاولة مهنة الطب حال ثبوت إدانته، ولعلها مناسبة لأن تعمل الوزارة وبشكل سريع وفوري، على مراجعة أداء مستشفيات وعيادات القطاع الخاص ولملمة شتات أوراقها المبعثرة.

غير خاف على أحد كم المستشفيات والعيادات الخاصة العاملة في الدولة، بعضها يقدم خدمات طبية وعلاجية متميزة، تخفف العبء كثيرا عن كاهل المؤسسات العلاجية الحكومية، وهو أمر لا ينكره أحد، لكن في المقابل لدينا أعدادا كبيرة جدا من العيادات التي تعمل في الأزقة وفي شقق لا يعلم إلا الله ما يحدث فيها من تجاوزات وما يتلقاه المرضى، لا نقول من سوء المعاملة، بل من المخالفات، خاصة تلك التي تستقبل من لا حول لهم ولا قبل لهم برسوم بقية العيادات.

لكن الملاحظة العامة التي لا تخطئها العين، هي سيطرة جنسية صاحب العيادة على كل العاملين فيها، بدءا بمالكها وصاحب الرخصة، مرورا بالأطباء والفنيين وحتى عمال النظافة، وغالبا يكونون ممن تربطهم صلات القرابة، ليصبح بذلك «دهنهم في مجبتهم»، فالمخالفات مستورة والأخطاء بينهم.

هذه هي النقطة التي يجب أن يشملها جدول التصحيح الذي نطالب «الصحة» بتطبيقه، بعدم السماح بتكتل جنسيات معينة في العيادة الواحدة، وفرض تشغيل نسبة من الأطباء المواطنين فيها. فالملاحظ أن معظم العاملين في هذه المستشفيات والعيادات الخاصة من المبتدئين، أي حديثي التخرج الذين ينهون سنة الامتياز ويعملون للتعلم والتدريب على المرضى في الدولة.

هذه الفرصة أليس من الأولى أن تتاح للأطباء المواطنين المبتدئين، بدلا من تكدسهم في مستشفيات الدولة بلا شواغر؟ وخاصة أطباء الأسنان والصيادلة الذين يتم تعيينهم على الدرجتين السابعة والسادسة، في حين من المفترض أن يتم تعيينهم على الرابعة.

بل المضحك فعلا هو سيطرة آسيويين وغيرهم على وظيفة مدير فني لعدد من مستشفيات الحكومة، هؤلاء بطبيعة الحال حولوا الوظائف إلى مواطنيهم، من خلال ترشيحاتهم لهم وتبيان أنهم الأفضل من خلال التقييم والاختبارات، فالمدير الآسيوي يرفض ترشيح أي جنسية أخرى غير جنسيته، والأمر نفسه يفعله غيره، لتبقى مستشفياتنا في أيدي الآخرين، وهم الذين يقررون من يصلح للعمل فيها ومن لا يصلح!

نتساءل هل الدولة عاجزة عن تدريب أطباء مؤهلين لإدارة المستشفيات في شقها الفني؟!

fadheela@albayan.ae