الصومال بلد كم توالت عليه النكبات وجعلته يفترش الموت ويلتحف الإرهاب ويتلفع بثوب القرصنة ،ذلكم هو حال هذا الشعب العربي المسلم منذ رحيل نظام الرئيس محمد سياد بري وما تلته من فوضى سياسية واجتماعية عارمة لم تترك شبرا بأرض هذا البلد الفقير الا وعرشت بأركانه ودفعت بشعبه للتعلق بحبال آمال تتبدد كلما لاحت سحائبها فوق سمائه الذي لونته رائحة الدماء والدمار والخراب والموت المجاني.

وفيما كانت المساعي الدولية تتوالي لوضع حد لظاهرة القرصنة التي دفع الصومال وشعبه ثمنها وحيدا جاء حادث التفجير الانتحاري الذي استهدف حفلا لتوزيع شهادات على طلبة بأحد فنادق العاصمة مقديشو وراح ضحيته 19 شخصا بينهم ثلاثة من وزراء حكومة شيخ شريف أحمد الانتقالية والتي تسعى جاهدة - في ظل ظروف غير طبيعية - للملمة الجراح ووضع حد لما يجري في هذا البلد الذي تآكلت بنيته التحتية وتناحرت قبائله وتقاتل أبناؤه وتفرقت بهم السبل وفضل الكثير منهم عيش اللجوء في المنافي على البقاء في وطن يهيمون فيه بغير هدى تحت حراب الموت.

الصور التي طارت عبر الفضائيات أمس لهذا الحادث التفجيري المميت تكشف عن وحشية لا حدود لها من قبل بعض المليشيات التي لا ترى سوى الموت سبيلا لتحقيق مآربها الرخيصة كما تكشف عن نفوس مريضة عمياء لا علاقة لها بالانسانية ولا تنتمي لبني البشر.

ان الصومال بلد يحتاج - اليوم وأكثر من أي وقت مضى - لوقفة عربية اسلامية قوية تشد من أزره وتأخذ بيد أهله الأبرياء وتنقذ نساءه وأطفاله من مستنقع التناحر القبلي والسياسي إلى عالم تسوده المودة والمحبة بين جميع أفراد شعبه على اختلاف توجهاتهم وطوائفهم وانتماءاتهم القبلية والجهوية المسمومة والتي جعلته يدفع الثمن موتا مجانيا رخيصا لا يفرق بين رضيع وشيخ أو بين فتاة ومسنة وكلهم تحت سياط الموت سواسية.

المأساة تتفاقم كل يوم في الصومال وتلد كل يوم وليداً يتربى في كنف الموت والرحيل بلا وداع ليخلف جرحا غائرا في أعماق كل فرد من شعبه والذي ترك وحده يواجه كل هذا الكابوس المدمر دون أن يلتفت إليه أحد أو تتحرك ازاءه جهات عدة يفترض أنها تنظر لهذه المأساة جرحا داميا في جسد أمة تجمعها بها صلة العقيدة واللغة والانسانية والمصير المشترك .. انها أمة الاسلام.

ان ترك الصومال وحيدا يتخبط في دروب مأساته ويتجرع أبناؤه وحدهم كأس الموت بلا حساب لهو - دون شك - عار في جبين كل مسلم في هذا العالم من أقصاه الى أقصاه وكل دعاة الحرية والسلام والعيش في عفة وكرامة وكل حملة مشاعل الانسانية في عالم اليوم الذي لا يزال ينظر لما يجري على أرض الصومال كفيلم هوليودي للتسلية وتزجية الوقت ،انها -بحق - مأساة كبرى تتوالى فصولها وتتناسل لتلد كل يوم كابوسا جديدا ومأساة أكبر،فهل للصومال من منقذ ؟.