بين منطقة السمحة، التي شهدت أولى خطوات الاتحاد بين الحكيمين الراحلين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمة الله عليهما، وبين ما شهدته الدولة بيابسها وأخضرها وبرها وبحرها وجبالها وبكل نسمة هبت عليها، أفراح اختصرت السنوات بين الحلم والرغبة في الوحدة، وحقيقة من أجمل الحقائق نعيشها اليوم ويشاركنا فيها كل من يحيا على وجه هذه الأرض.

بين رغبة السمحة وبين ما ملأت القلوب من مظاهر الفرح بأنواعها، عاشها المواطن والمقيم سعيداً بحلول سنة جديدة من عمر اتحادنا الشامخ، الذي أشعرنا أننا لسنا الوحيدين المعنيين بذلك الفرح، بل هو حق أيضاً للأشقاء من أبناء العروبة وأبناء الدول الصديقة الذين اختاروا أرضنا سكناً ومعاشاً، ولا نبالغ هنا إذا قلنا إنهم لم يكونوا أقل سعادة منّا، إنها حالة تتفرد بها بلادنا، فعيدها الوطني ليس فقط لأبنائها، بل هو يوم للجميع يشاطر فيه الوطن فرحة أغلى المناسبات وأعظمها وأعزّها على القلوب.

العيد الوطني لبلادنا جاء الاحتفال به هذا العام استثنائياً في كل شيء وجميلًا في كل الأشياء، إذ لم يقتصر فقط على ما أعدته السلطات فحسب، بل كانت المشاركة الشعبية واسعة وكبيرة بشكل لم نشهده من قبل، فبالإضافة إلى ما أعدته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع من فعاليات قبل أيام من المناسبة، التي بينت الاستعداد المبكر لها، جاء كل شيء منظماً ورائعاً بصورة فاقت التوقعات وتوجت بالاحتفالات الكبيرة التي شارك فيها المجتمع بأكمله، وكانت هناك اللجان الأخرى التي أبدعت في التعبير عن المناسبة بالشكل الذي يليق بها.

وتبقى المشاركة الشعبية والاحتفالات غير الرسمية التي نظمها أبناء وبنات الدولة حكاية رائعة تستحق الوقوف عندها وقراءة تفاصيلها، لن نتحدث عن السيارات التي زُيِّنت بأعلام الدولة، ولا البيوت التي شاركت الأسر في تغيير ملامحها وجعلها تبدو أكثر جمالاً وهي ترتدي حلة الوطن، والقصائد الوطنية للوطن وقيادتنا، دعونا نتحدث عن ما فعلته سواعد الشباب في الفجيرة ورأس الخيمة إلى أم القيوين، ومنها إلى عجمان فالشارقة، مروراً بدبي.

وصولاً إلى العاصمة أبوظبي، وهم يبادرون بصنع علم الدولة بأحجام كبيرة وأطوال غير طبيعية، يحملونه مزداناً بصور حكام الإمارات.

البعض اختار للعلم قمة جبل، والبعض ميداناً واسعاً، والبعض الآخر أراد الاحتفال بالمناسبة على طريقته، فاختار السارية المتنقّلة ليجوب بالعلم كل الطرقات والأحياء والفرجان والأزقة، فمن خرج إلى الطريق بهرته تلك المشاهد والصور، ومن أطل من شرفة منزله، لم تكن تلك الصور بعيدة عنه. فهنيئاً لنا المناسبة، وهنيئاً لوطننا هذا الحب الذي مهما منحناه ومهما بذلنا من أجله لن نوفيه ولا جزءاً يسيراً من حقه علينا وما منحنا.

fadheela@albayan.ae