ربما تكون المبادرة السويدية التي ستكون على جدول أعمال وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين المقبل في بروكسل، أكثر ما أحرج ويحرج إسرائيل، كونها تصيب المشروع الصهيوني في مقتل لجهة العقيدة الصهيونية التي عبر عنها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بدعم من وزير خارجيته أفيجدور ليبرمان، حول يهودية الدولة وأبدية القدس كعاصمة لها.

فالاقتراح السويدي الذي سيتحول إلى قرار أوروبي يتحدث عن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وهو يتماشى مع خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عند طرح حل الدولتين، إذ لا يعقل أن يكون هناك دولة فلسطينية من دون أن يكون الجزء العربي من القدس عاصمة لها.

وهو أمر يتماشى مع مبادرة السلام العربية التي أعلنت في قمة بيروت عام 2002.

اعتبرت إسرائيل التوجه الأوروبي إذاً ضرباً لمشروع إقامة الدولة اليهودية، وتحقيقاً للحلم الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، فعمدت إلى إطلاق حملة دبلوماسية في العواصم الأوروبية والغربية، ولدى الولايات المتحدة، بحجة أن تكريس القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية يسعى إلى إحباط المبادرة الأمريكية لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ويسعى إلى تسوية تتنافى مع التوجه الأميركي.

إلا أن إسرائيل فاتها أن من سعى إلى إخفاق المبادرة الأمريكية هي إسرائيل نفسها عبر عرقلة خطط المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل، ومواصلة سياسة الاستيطان رغم محاولات المراوغة التي مارسها نتنياهو ووزير دفاعه إيهود باراك ورميهما موزة التجميد إلى فترة محدودة في الضفة ما عدا القدس، والإيعاز إلى المؤسسات الصهيونية بارتكاب عمليات تهجير قسري ضد المواطنين العرب، ووضع حجر الأساس للعديد من المستوطنات.

كان المشروع الأوروبي واضحاً لجهة حدود الدولة الفلسطينية وعاصمتها، وكذلك لجهة وقف بناء جدار الفصل العنصري وبضرورة وقف وليس تجميد بناء المستوطنات، وما على أصحاب القضية سوى التماثل مع السويد أولاً ومع الأوروبيين ثانياً وحذو حذوهما بالتمسك بحقهم التاريخي.