أن يدخل شاب مواطن أم غيره مستشفى خاص للعلاج من أعراض زكام عادي ويخرج منه، وقد فقئت عينه على يد طبيب شرس إثر لكمة قاضية في موقف مأساوي بما تحمل الكلمة من معنى، فذلك ليس فقط هدراً لأخلاقيات مهنة الطب، بل جريمة تعصف بكل أدبيات التعامل الإنساني بين الناس.
تفاصيل الحادث الذي وقع في أروقة مستشفى خاص في عجمان، وحسبما أورده الشهود تتلخص في توجه شاب مواطن في الـ 22 من العمر إلى المستشفى لتلقي العلاج من أعراض زكام ألمّ به، وحين طال مكوثه وقلقه في صالة الانتظار، وقف في الممر المؤدي إلى عيادة الطبيب، فطالبه رجل الأمن الآسيوي بالجلوس، وعدم الوقوف في الممر، رفض الشاب وأخبره أن دوره قد حان وسيبقى مكانه حتى يدخل على الطبيب.
جره رجل الأمن من الخلف، فدفعه الشاب بعيداً عنه، فإذا بطبيب كان يجلس في حجرته يخرج ويلكم الشاب لكمة عنيفة في وجهه، ليتحول الموقف إلى مأساة، إذ خرجت عين الشاب من محجرها، على إثر الضربة التي خلفت جرحاً غائراً نجم عن قلم كان بيد الطبيب.
عقب ما جرى دخل الطبيب حجرته وأقفل على نفسه الباب، وترك الشاب يصرخ ويجري في الممر من شدة الألم، والدماء تنهمر من عينه، حتى سقط يتلوى كالمذبوح. رقت لحاله نسوة كن بصالة الانتظار، فطلبن نجدة الأطباء، الذين حقنوه بإبر مسكنة، وحملوه بسيارة الإسعاف إلى مستشفى الشيخ خليفة في عجمان، وقد أبلغوهم بوقوع حادث للشاب.
ولأن الشاب كان وحده في المستشفى تحت تأثير التخدير، لم يعلم أحد فيها حقيقة ما حدث له، لكن إحدى النسوة اللائي شهدن الحادث لم يفارقها المشهد بعدما ذهبت إلى بيتها، فأخبرت زوجها، ومن ثم تم إبلاغ السلطات التي باشرت تحقيقاتها وأوقفت الطبيب.
هذا الموقف يطرح تساؤلات حول من تجلبهم مستشفيات القطاع الخاص للعمل بها، وتسلمهم صحة ورقاب المرضى، كما يطرح تساؤلات أيضاً حول مدى الالتزام بمعايير وشروط تعيين الأطباء بها، بل الأهم من ذلك هو العقوبات الإدارية والجزائية التي تفرضها السلطات المختصة على الأطباء الذين يرتكبون مثل هذه الأخطاء، بل ويتسبب بعضهم أحيانا في موت أرواح بريئة، وفي النهاية لا يعاقبون إلا بإنهاء الخدمة من المستشفى ليتوجهوا إلى غيره أو يفتحوا عيادة خاصة.. ويا دار ما دخلك شر، تاركين الضحايا يشربون المرّ كله ويعانون جراء ما تعرّضوا له.
نتوقف عند هذه الحادثة، ونطالب وزارة الصحة والسلطات المختصة في إمارة عجمان بمواجهة ما حدث بكل حزم وقوة، وتحميل المستشفى مسؤولية ما حدث للشاب وعدم التهاون في نصرته، والوقوف إلى جانب الحق بعيداً عن سياسة تشكيل اللجان التي لا تفضي في النهاية إلى شيء.
