يحيي العالم في هذه الايام اليوم الدولي للتضامن مع شعبنا الذي اقرته ودعت اليه الامم المتحدة. وهو يوم مهم للتعريف بالمأساة المتواصلة التي يحياها شعبنا الفلسطيني طيلة عشرات السنين قبل حرب ١٩٦٧ وبعدها وحتى اليوم.
ولهذا اليوم مستويان رسمي وشعبي. المستوى الرسمي يكاد يكون مفروغا منه لان صانعي القرار في العالم يحددون مواقفهم على ضوء مصالحهم وارتباطاتهم وعلاقاتهم، وهم يمارسون السياسة والدبلوماسية التي تقول الكثير احيانا ولكنها لا تعني شيئا في الواقع، ولا فائدة من هؤلاء في يوم التضامن مع شعبنا، لانهم في الحقيقة يعرفون كل شيء، ولن تزيد مظاهر التضامن من هذه المعرفة شيئا.
المهم في هذا اليوم هو المستوى الشعبي، لان معظم شعوب العالم على مستوى الافراد والناس البسطاء لا يعرفون كل شيء واحيانا لا يعرفون شيئا على الاطلاق. إن مخاطبة هذا الجمهور الواسع من الناس في كل انحاء العالم مهمة وطنية من الدرجة الاولى، ويوم التضامن الدولي مع شعبنا، يشكل مناسبة لا مثيل لها للتعريف بالظلم الذي يلحق بشعبنا والممارسات التي يقوم بها الاحتلال في شتى المجالات ولا سيما الاستيطان ومصادرة الاراضي وهدم البيوت والتضييق على الناس بعشرات الحواجز واعاقة الحريات الدينية بمنع المواطنين من الوصول إلى القدس ولا سيما في الاعياد والمناسبات الدينية، وغير ذلك الكثير.
والثاني اذا تمكنا من جذبهم إلى جانب قضيتنا العادلة، قادرون على التأثير في مواقف صانعي القرار في بلادهم. ومخاطبة هؤلاء لا تكون بالخطابة والبيانات وانما بالحقائق وتبيان الممارسات بالصورة والكلمة. وهي مسؤولية كبيرة لا بد أن تقوم بها ممثلياتنا في شتى انحاء العالم وكذلك الجاليات الفلسطينية في مختلف المناطق.
وفي هذه المناسبة وهذا المجال، فاننا ندعو إلى المبادرة السريعة لعقد مؤتمر للمغتربين الفلسطينيين وللمهاجرين، ولا سيما في الدول الغربية والصناعية لتعميق اواصر الارتباط والانتماء والخدمة الوطنية.
المستوطنون ... فوق القانون ؟
كان منظر رئيس المجلس الاقليمي للمستوطنات مثيرا للغاية وهو يمزق كتاب الحكومة الاسرائيلية الذي يحظر البناء في المستوطنات ويلقيه في سلة المهملات ويعلن بكل صراح ووضوح لوسائل الاعلام انه لن يلتزم بتجميد البناء في المستوطنات كما تطالب حكومة نتانياهو الذي تذكر بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية انه ربما اصيب بانفلونزا الخنازير واجل زيارته المقررة إلى المانيا على رأس وفد وزاري كبير.
في الوقت نفسه كان عدد كبير من المستوطنين يأخذ القانون بيديه ويعتدي على المواطنين ومنازلهم واملاكهم في قرية بورين قرب نابلس، دون ان يحسبوا اي حساب لاحد، وكانت الحكومة والشرطة والقانون في حالة غياب كامل، لان هؤلاء المستوطنين يتصرفون فعلا وكأنهم فوق القانون او وفق «قوانينهم» الخاصة.
وهذا كله يحدث في اسرائيل التي يصفونها بانها واحة الحرية والديمقراطية في الشرق الاوسط، ويبدو انها «واحة» للمستوطنين اولا وقبل كل شيء، وتصبح الحكومة الاسرائيلية صماء امام استهتارهم بالقانون ويصاب الرأي العام الاسرائيلي والعالمي بالعمى تجاههم، ولو حدث العكس اي من الفلسطينيين ضد منازل واملاك الاسرائيليين وقوانين وتعليمات الحكومة، لرأينا كيف يكون رد الفعل سريعا وحاسماً.
