«.. سوف يبقى الثاني من ديسمبر 1971 على مر الزمان، الحدث الأعظم قيمة في تاريخ الإمارات، والأكثر تأثيراً في مستقبلها، لا ينضب معينه أو يخف صداه..»، كلمات سطر من خلالها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، فلسفة الاتحاد، هذه المعجزة الكبيرة التي لا تزال خيراتها تنهمر على أبناء الإمارات، وجوداً وكياناً وتأثيراً في العالم أجمع. فهي بداية الخير ومعين العطاء الذي لا ينضب كما أكد سموه، والصوت العذب القوي الذي لا يخف صداه أو يتراجع.

ولا شك أن الأمانة التي أودعها المؤسسون الكبار رحمهم الله تعالى، قد وجدت اليوم وستجد على الدوام، من يُحسن حملها بكل صدق وإخلاص، سواء من القيادة الحانية التي واصلت المسيرة بإخلاص الرجال، أو من الشعب العزيز الذي استقبل النعمة بإخلاص الأبناء البررة.

ولنا جميعاً أن نعتز بإنجازات دولتنا على الصعد كافة، وأن نفخر بأبناء الإمارات وقيادتها، الذين تعاهدوا على تجسيد الحلم على الأرض، وأبدعوا كيان الوحدة الراسخ، وتعهدوه بالرعاية إلى أن صار واقعاً، وأثبت قوة التلاحم وعمق الترابط بين الأعمال والقلوب.

كاتبة إماراتية

noraalswidi@yahoo.com

منذ ثمانية وثلاثين عاماً من الخير والنور، لا تزال المسيرة المباركة تطرح ثمارها اليانعة، وتضيء قناديل العطاء ليعم الإمارات وأهلها ويعم الأرض شرقها وغربها، لا فرق في مصبّ الجود بين قريب وبعيد، حتى ليشهد لهذه اليد الخيّرة القاصي والداني.

ومنذ بزوغ شمس الاتحاد ونحن نسير كل يوم من قمة إلى قمة على الصعد كافة؛ اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وعربياً ودولياً. ولا ينكر ضوء الشمس، إلا من كان في عينيه رمد يُعشي بصره عن تأمل حقائق الكون.

واليوم، إذ يحمل مشعل المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ينطلق بالوطن عالياً في فضاء العزة والشموخ، لأن غايته مواصلة عملية التنمية حاضراً ومستقبلاً بما يعود بالخير لإنسان هذا الوطن، وتتجسد في شخصية سموه جميع القيم النبيلة والأفكار السامية، الأمر الذي جعل منه قائداً مدركاً لمسؤولياته تجاه وطنه وتجاه مواطنيه.

وقادراً على التفاعل معهم وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم، فكان الصدر الرحب لمشكلاتهم والقلب الحاني لهم، والعقل المدرك والمدبَّر لاحتياجاتهم وتطلعات آمالهم. ولا شك أن زمام القيادة يجد من حُكام الإمارات جميعاً الدعم والمؤازرة لتثبيت هذا المنجز العظيم، والوصول به إلى الغايات المنشودة، التي تعود بالخير والبركة على جميع أبناء الإمارات.

ولكن هذا الخير العظيم لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه، لولا إكسير الإخلاص الذي يسري في نسيج المجتمع، فيمنح للاتحاد روحاً خلاقة تنعش الحياة فيه على الدوام، وترسي قواعد الخير بين أبناء الوطن الواحد، وتعزز قيم التآخي والتلاحم والتراحم والتسامح والحوار والتعاون، الذي يرتكز على موروثات شعبنا الغنية بالقيم والمثل، ويستند إلى مبادئ التعاضد والتكافل بين أبناء الوطن، من أجل تمكين الأجيال الحاضرة من امتلاك مفاتيح المستقبل بما يوفر لها الحياة الكريمة.

ولذلك ليس أمامنا إلا أن نعطي للاتحاد بقدر ما أخذنا منه، وأن نجعل الإخلاص للوطن والوفاء لمبادئه واجباً لا يقبل التهاون أو المناقشة والمساومة، والعمل لرخاء الجميع حقيقة تتشربّها القلوب أمانة وإخلاصاً ومحور حياة.

فالجيل الجديد الذي ولد على نور الاتحاد وتنعّم بهذا الضياء العظيم، مطالب بحفظ النعمة وشكرها، ولا يكون تمام الشكر إلا بتمام العطاء الذي يشترك فيه الكبار والصغار، نساءً ورجالاً.

وإذا كنا نفخر مع كل طالع شمس بما وصلنا إليه من درجات النهوض في سلم الحضارة، حتى أصبحت لنا بصمتنا التي لا تخطئها العين، وبالحضن الدافئ الذي يفتح ذراعيه لكل شعوب العالم، التي تجد في رحابه مثال الدولة الآمنة المطمئنة الوثابة الطامحة، القادرة على استيعاب الجميع وإعطاء الجميع وإتاحة الفرصة المتكافئة أمام الجميع، حتى أصبح ميدان التنافس تحت مظلة الولاء والعطاء مفتوحاً على مصراعيه، ولكل مجتهد نصيب..

فإننا، وبعد ثمانية وثلاثين عاماً على مسيرة النور، نشد على أيدي أبناء الإمارات أن يحفظوا عهد الأمانة التي استلموها من الآباء المؤسسين المخلصين، وأن يكون كل منا مشعل نور يعتز بهويته وأصالته واتحاده، ويُعطي من نفسه نموذجاً كبيراً لشعب كبير يستطيع تجاوز كل الأزمات ليصنع المستحيل.

كاتبة إماراتية