زحام «بشري» شديد تشهده دبي هذه الأيام مع إجازة عيد الأضحى، وكثرة السياح من دول الخليج وغيرها. وفي وسط هذه الزحمة التي يمكن أن تقرأ كواحدة من علامات التعافي التي تشهدها السياحة في دبي، تنتشر أعلام دولة الإمارات العربية المتحدة في كل زاوية جميلة من هذه المدينة الأنيقة.
والرقم (38) هو رمز اللحظة في الإمارات، الذي يرمز لتجربة وطنية عملاقة، لدولة عربية وازنت بين «الأصالة» و«الانفتاح» الواثق على العالم، حتى غدت اليوم وجهة للعقول المبدعة والطامحة من العالم العربي وخارجه.
38 سنة هي عمر الاتحاد بين إمارات هذه الدولة الفتية، التي أسست لمواطنها ليصبح ركيزة مشروعها الوطني التنموي.
وإذا كان الخطاب الاحتفائي بهذه المناسبة مفهوماً، فإن الراهن الاقتصادي والسياسي في منطقتنا، يفرض علينا أن نتعامل مع فكرة الاتحاد بجدية وعملية.
الاحتفال وحده لا يكفي، ولهذا يصبح ضرورياً التأسيس لخطاب إماراتي جديد، يؤكد على الوحدة ورفض كل ما يمكن أن يقوض دور المؤسسات الاتحادية، خصوصاً على صعيدي التنمية والاقتصاد. لقد رأينا، خلال الأشهر الماضية، كيف وقفت المؤسسات الاتحادية صفاً واحداً، للتقليل من آثار الأزمة المالية الراهنة على اقتصاد الدولة، وهذا أقل المأمول والمتوقع في وقت الأزمات.
فاقتصاد الدولة، بكل إماراتها، هو كل متكامل، ومثال حي على ذلك هو خارطة البنوك الإماراتية وفروعها، في كل إمارات هذه الدولة المنسجمة اقتصادياً واجتماعياً.
إن منطق الاتحاد، ناهيك عن الظرف السياسي الإقليمي والاقتصادي العالمي، يؤكد على أهمية تكثيف الخطاب الذي يدعم المؤسسات الاتحادية، ويؤصل فكر الدولة الواحدة لدى الأجيال الإماراتية القادمة، ويوحد الامتيازات والفرص الوظيفية لكل أبناء الدولة الواحدة، من كل إمارة وفي كل مؤسسات الإمارات.
نحتفل اليوم بذكرى «الاتحاد» بين إمارات الدولة ونحن، في الواقع، نحتفي بمنجز وحدوي عربي نادر، خاصة في زمن الشقاق والخلاف العربي. هذا الاتحاد أسست لقيامه تجارب عقود من كفاح الأجداد، من أجل البقاء في موطن أجدادهم بعزة وكرامة.. كفاح مع الفقر ومع الغزاة، ومع لهيب الشمس وغبار الصحراء.
وتلك مسؤولية الأجيال الإماراتية القادمة، أن تلتزم بأمانة الوحدة وبمسؤولية العمل المشترك، من أجل قوة الدولة وتكامل مؤسساتها.
فصيانة البناء لا تقل أهمية عن البناء نفسه! وكل المؤشرات الإقليمية تؤكد أن منطقتنا ستبقى طويلاً تعيش صراعات الجوار، وخطر الأطماع وتصفية الحسابات التاريخية والاقتصادية.
وهنا تأتي أهمية الخطاب الإعلامي الذي يدعم أفكار الوحدة ويبرز حجم المنجز لمؤسسات الاتحاد، ويظهر كل المخاطر المحدقة بالوحدة. ولكم سعدت خلال الأشهر القليلة الماضية، وأنا أستمع لرموز من رموز الوحدة في دولة الإمارات، وهم يؤكدون قناعتهم وإيمانهم بالوحدة وضرورة دعم كل مشروع يؤصل ويدعم فكر الوحدة.
نحن قوم جبلنا على حب أوطاننا، ونحن أحفاد بناة المجد، مثلما أننا قوم نردد أن «الناس على دين ملوكها»، مع اليقين بأننا (شعوبا وحكاما) في قارب واحد.. وهنا، لا بد من الإصرار على أهمية التلاحم ومد الأيدي لبعضنا البعض، خاصة في الظروف الصعبة، بالمشورة الصادقة وبالأفكار الخلاقة، لمواجهة التحديات سوياً مهما اشتدت وطأتها.
والشجرة الضاربة عروقها في أعماق أرضنا، من قبل زمن الرخاء، لن تقتلعها الريح مهما اشتدت، ولن تهزها عاصفة عابرة.. ولا يبقى ـ وقت الشدائد ـ غير الصدق والأصل.
كاتب ومستشار إعلامي