في إطار تصعيد المواجهة بين إيران والدول الغربية حول الملف النووي الإيراني‏,‏ أعلنت طهران أن الموافقة قد تمت علي خطة لبناء عشر منشآت نووية جديدة‏,‏ وأنها تبحث‏,‏ في الوقت نفسه‏,‏ إمكان تخصيب اليورانيوم حتي‏20%..‏ ويأتي قرار إيران هذا عقب إدانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد طهران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل‏.‏

ويقضي القرار بالدعوة للتعليق الفوري لأعمال البناء في منشأة نووية جديدة قرب مدينة قم‏.‏ ومن المقرر أن يحال قرار الإدانة هذا إلي مجلس الأمن الدولي للنظر في إمكان فرض عقوبات دولية جديدة علي إيران‏.‏ ذلك أن الدول الكبري والوكالة الدولية للطاقة الذرية تسعيان معا إلي التحقق من طبيعة البرنامج النووي الإيراني‏.‏

ومن شأن هذه المواقف المتعارضة بل والمتصادمة بين إيران والدول الكبري ـ وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ـ أن تؤجج احتمالات مخاطر الانزلاق إلي تعقيدات سياسية تفاقم من الأوضاع الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ ومايتعين إدراكه أن دول المنطقة تحذر من احتمالات المواجهة بين إيران والدول الكبري‏.‏ وتري أن استمرار المفاوضات بين الطرفين هو السبيل إلي النأي بالمنطقة عن ويلات المواجهة‏,‏ وهنا قد يمكن القول إن التشدد الإيراني الواضح قد يفسر أزمة النظام الإيراني علي نحو ما بدا إبان المظاهرات الحاشدة التي قامت بها العناصر الإصلاحية ضد القوي المحافظة المؤيدة للنظام‏.‏ وهي المظاهرات والمواجهات التي عمت طهران احتجاجا علي تزوير نتائج انتخابات الرئاسة لمصلحة أحمدي نجاد‏.‏

ولذلك‏,‏ فإن النظام الإيراني يتشبث بالتشدد في محاولة للظهور بمظهر النظام القوي‏,‏ وليس النظام الذي يعاني أزمة سياسية حادة‏.‏

ومن ثم‏,‏ فمن المرجح أن يواصل النظام الإيراني تشدده ورفضه التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية‏..‏ فهذا التشدد هو الوسيلة التي يعتمد عليها لإطالة أمد وجوده‏.‏