«التركيز على دبي أمر عادي جدا، فالناس يركزون انتباههم خلال الأزمات على من لديه سجل حافل بالنجاح، والأزمة الراهنة أخضعت نموذج دبي بكل نجاحاته لامتحان صعب»، هكذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يرى سبب تسليط الضوء بشكل غير طبيعي على تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت العالم بأسره، وأضرت باقتصاد الكبار قبل الصغار. أما ما يحدث من بعض الإعلام الأجنبي وكذلك العربي، وما يبدر منه في حق الدولة فهو بمثابة حقد دفين وجد البعض ضالته في الأزمة، لينفث ما في صدره، وكأن سعي دبي لتحقيق أحلام وطموحات شعبها ذنب كبير.
الشماتة ظهرت جلية في لغة البعض، لكنها لا تزيد دبي الشامخة سوى قوة وإباء، فالكبوة يتعرض لها الجواد الأصيل الساعي بكل قوة نحو الانتصار ونحو تحقيق ما ينشد النبلاء بلوغه، وبالتالي فإن السباق نحو المقدمة الذي كان دوما نهج دبي وتحقق لها ذلك، من الطبيعي أن يثير الغريب الذي يرى المقدمة حكرا عليه وحقا مكتسبا ليس لأحد منازعته فيه ، والقريب الذي تتملكه الغيرة مما كان لدبي ولم يكن له.
من يرى دبي فقط في تشييد البنايات، فانه يعاني قصر نظر وضبابية شديدة في الرؤية تمنعان عنه مشاهدة الواقع كما ينبغي أن يراه. دبي فكر ورؤية ومنهجية عمل وخطط واضحة، وإصرار على أن تكون مدينة عصرية في كل شيء.
أن يخرج المرء عربيا كان أم غيره من بلاده أينما كانت وهو يقاسي المر كله في معيشته اليومية ويعجز عن تلبية أبسط متطلبات حياته ولا يستطيع الحصول على حقه الطبيعي كإنسان، ويجد هذا الحق مكفولا له بيننا فيتخذ من بلادنا سكنا تهفو إليه نفسه، ويحيا فيها كما يحب أن يعيش وأبناؤه وكما يريد لهم أن يتربوا،فذلك ما حققته لهم دبي. وما كان الآلاف من البشر من أرجاء الكرة الأرضية ليفضلوا مجتمعنا على غيره لولا ما يلقونه فيه من محبة وحياة هينة هانئة، فبلادنا أحسنت إلى الجميع.
ومع ما منحته دبي للجميع، يصبح لها حق عليهم بدفع هذه الهجمة الشرسة والحملة الإعلامية الظالمة ضدها.. حماها الله من كل سوء، علينا أن نبقى عند حسن الظن بها وبقدرتها على تجاوز كل الصعاب غير آبهة بما تلوكه الألسن وما تسنه الأقلام من ظلم في حقها، فهي الشجرة المثمرة التي لم تبخل يوما على أحد بما جادت به السماء، فمنحت شذاها الندي لكل من مر بها، فهي تسر من نظر إليها.
