يبدو أن الدرس الذي تلقاه رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي في أغسطس من العام الماضي، لم يستفد منه شيئا، فجورجيا تتسلح اليوم من جديد وتستعد لحرب جديدة.
وحسب تصريحات نائب رئيس الأركان الروسي أناتولي ناجوفيتسين، فإن تسليح القوات الجورجية وصل إلى أعلى مستوى، وعدد أفراد الجيش وصل إلى 33 ألف فرد، ويخططون لزيادته في العام القادم إلى 40 ألفا، ولدى موسكو معلومات مؤكدة حول حصول جورجيا على كميات من السلاح من الخارج، وقيام خبراء عسكريين أميركان بتدريب أفراد الجيش الجورجي على عمليات عسكرية. كما أن حلف الناتو يدعم جورجيا ويقدم لها مساعدات عسكرية.
ورغم رفض الأوربيين قبول عضوية جورجيا وأوكرانيا في الحلف، إلا أن سكرتيره العام أنديرس فوج راسموسين، صرح أثناء زيارته لجورجيا في أكتوبر الماضي بأن «جورجيا ستظل أحد المرشحين الأفضل لعضوية الحلف».
ويبرر «الناتو» دعمه العسكري لجورجيا، بأنه أمر ضروري لإصلاح البنية التحتية للدفاع الجورجي، التي حطمتها القوات الروسية في أغسطس من العام الماضي. ولدى موسكو معلومات بأن جورجيا ستحصل قريبا من بعض دول حلف الناتو، على نحو مئة مركبة عسكرية و30 منظومة صواريخ وبعض الطائرات المقاتلة ونحو عشر سفن حربية.
معظم السلاح يصل إلى جورجيا عن طريق أوكرانيا، وذلك بعد أقل من شهر من انتهاء الحرب في القوقاز العام الماضي، وقد كشف عن ذلك النائب في البرلمان الأوكراني فاليري كونفاليوك، الذي يرأس اللجنة البرلمانية المختصة بنظر مسألة إعطاء السلاح الأوكراني لجورجيا. ويقول كونفاليوك «إن الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو، يواصل إمداد رفيقه الرئيس الجورجي ساكاشفيلي بالسلاح سرا»، وعرض كونفاليوك على البرلمان الأوكراني، قائمة بأنواع السلاح الذي استلمته جورجيا سرا من أوكرانيا وكمياته.
وقررت واشنطن منح جورجيا مساعدة مليار دولار استلمت منها حتى الآن خمسين مليونا، والواقع أن الدعم الأميركي لجورجيا يأتي في إطار خطة مستقبلية أميركية، لتأسيس قاعدتين عسكريتين بحرية وبرية في جورجيا قبل عام 2015.
وهذه الخطة تمت بالفعل مناقشتها بين الوزيرة الأميركية هيلاري كلينتون والرئيس الجورجي، على هامش اجتماعات الدورة 64 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي إطار هذه الخطة سيصل إلى جورجيا نحو 25 ألف جندي أميركي، كما أكدت كلينتون أن واشنطن ستبذل كل جهودها للحيلولة دون اعتراف المجتمع الدولي باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، كما صرحت بأن جورجيا تستطيع الاعتماد على مساعدات واشنطن ودعمها العسكري لها، وقالت «سوف نساعد الشعب الجورجي للدفاع عن نفسه».
الرئيس الجورجي ساكاشفيلي يبذل كل جهوده، لكي يثبت لواشنطن أنه الرجل الممثل لهم ولمصالحهم في المنطقة، وأنه مستعد لفعل أي شيء يطلبونه منه، لدرجة أنه أبدى استعداده لاستقبال معتقلي غوانتانامو في سجون جورجيا بعد إغلاق المعتقل الأميركي.
ومنذ هزيمته في أغسطس العام الماضي لم يكف ساكاشفيلي عن تحرشاته العسكرية على جبهتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وأيضا بالقرب من مواقع القوات الروسية الدولية لحفظ السلام، وقد رصدت القوات الروسية أكثر من مئة تحرك للقوات الجورجية في هذه المناطق.
السؤال الهام هنا هو: ما السبب وراء كل هذا الدعم العسكري من واشنطن وحلف الناتو للرئيس ساكاشفيلي؟ وهل سيستطيعون إنقاذه إذا خاض مغامرة جديدة وقررت روسيا القضاء عليه تماما؟
لقد قالت هذا الكلام رفيقة ساكاشفيلي في الثورة الوردية عام 2003، نينو بورجانادزة رئيسة البرلمان الجورجي السابقة، والزعيمة الحالية ل»الحركة الديمقراطية لروسيا الموحدة» المعارضة لساكاشفيلي، حيث قالت «إن نظام ساكاشفيلي سيقود جورجيا إلى مذبحة دموية وانهيار تام».
كاتب أوكراني