مرة أخرى، يحاول نتانياهو استغباء العالم. بإعلانه عن بدء «تعليق» البناء الجزئي والمؤقت في المستعمرات، يريد أن يدخل في روع الناس؛ أنه امتثل لمطلب وقف التوسع الاستيطاني. يزعم وبوقاحة، أن خطوته تخدم السلام! في حين هو يتوسّلها للتغطية على نحر السلام. لا هذه المرة ولا قبلها، كان في سلّته غير الوهم والسراب.
ومع هذا، يصرّ على تسويق بضاعته والترويج لها؛ على أنها حقيقية وتستحق التقدير. ممثل سياسي يحترف الدجل. المفارقة أن زيفه مكشوف وكذبه مفضوح، ومع ذلك يلقى، في هذا الزمن الرديء، من يرحب ببضاعته. بل أن مثل هذا الترحيب، هو الذي سمح له في التمادي بالتحدّي والاستفزاز ومواصلة اللعب على حبال التخريب، بل التدمير، لـ «عملية السلام».
بدأت إسرائيل، بكثير من التطبيل والتزمير؛ بتطبيق ما سمّته خطة نتانياهو لوقف البناء في الضفة؛ لمدة عشرة أشهر. زعمت أنها أوقفت إصدار تراخيص البناء وإلغاء ما صدر منها.
في ظاهرها، تبدو الخطة وكأنها تجميد فعلي. لكن سرعان ما تنكشف خدعتها عندما يتبيّن أن ما لا يطوله التعليق، يفوق ما ينطبق عليه. فهو لا يشمل القدس وضواحيها ولا ما يسمّى المباني الحكومية والكنس والمدارس ورياض الأطفال والمباني العامة وكافة الإنشاءات التي اكتملت أساساتها.
ومع ذلك قامت قيامة اليمين الإسرائيلي، الذي رأى أن ذلك «يمسّ بشكل خطير حقوق الإنسان»، على حدّ تعبير الوزير الليكودي جلعاد اردان. هكذا وبكل صفاقة.
بعض رموز هذا اليمين، ذهب في لوثته وغطرسته إلى حدّ الهجوم على الرئيس أوباما ونعته بأنه «يكره اليهود ويعادي السامية وأن إدارته هي الأسوأ التي تواجهها أرض إسرائيل الكبرى»؛ على اعتبار أن تعليق البناء جاء استجابة لضغوطه. لو ضغط فعلاً، لما كان سمع مثل هذا الكلام؛ ولا كان لنتانياهو أن يتمرد ويركب رأسه.
التعليق الممسوخ للبناء في المستوطنات، كذبة غليظة، مسخرة. لا يريد منه نتانياهو أكثر من ذرّ الرماد في العيون. مع ذلك، باركته واشنطن، بزعم أنه «يساعد» مسيرة السلام.. مسكين السلام، كم ترضى واشنطن بتزييفه من أجل تبييض صفحة إسرائيل.
