تقوم الدبلوماسية الاردنية ، وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، بحراك ناشط وفاعل ، لتعرية السياسة الاسرائيلية العدوانية ، وكشف مخططاتها ، وخططها ، واهدافها ، التوسعية ، والتي تشكل انتهاكاً للقانون والأعراف الدولية.

ومن هنا تجيء مباحثات وزير الخارجية مع نظيره الاسباني ، وتأكيد الاردن على ضرورة وقف الاستيطان في كافة الاراضي العربية المحتلة ، وفي مقدمتها القدس العربية بصفتها أرضاً محتلة ، ولا يجوز استثناؤها كما يقترح نتنياهو ، حيث يعتبرها جزءاً من عاصمته المزعومة ، ما يشكل التفافاً على الرؤية الدولية ، وقرارات الشرعية الأممية التي تدعو وتلح على وقف الاستيطان ، واعتبار كافة المستوطنات أعمالا غير شرعية ، وتشكل انتهاكاً لمعاهدة جنيف الرابعة والقرارات الدولية ذات الصلة ، والتي تنص على ضرورة عدم القيام بأية أعمال تؤدي الى تغيير جغرافية وديموغرافية الاراضي المحتلة.

ان موقف الاردن المبدئي هذا يجيء في سياق مواقف الاردن المبدئية ، والمستندة الى القرارات الدولية ، والتي اعلنها جلالة الملك عبدالله الثاني أكثر من مرة ، وتقوم على ضرورة وقف الاستيطان ، وحل الدولتين ، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194 ، كحل وحيد لاحلال السلام الشامل بعد انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية ، من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967م.

لقد أكد قائد الوطن ، وفي كافة المحافل الدولية ، وخلال لقاءاته المتواصلة مع قادة الدول الشقيقة ، والصديقة ، ان الحل العادل للقضية الفلسطينية يجب أن يرتكز على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، وطي صفحة النكبة ، وأي حل يتجاوز هذه الحقيقة محكوم عليه بالفشل الذريع.

وفي هذا السياق طالب الاردن بوقف الاستيطان وبخاصة في القدس الشرقية وحذر اسرائيل من خطورة استمرار اعمال التهويد ، واستباحة المسجد الاقصى المبارك ، باعتباره خطاً أحمر ، يمس معتقدات المسلمين كافة ، ويؤدي الى عودة الصراع الى المربع الاول ، ما يهدد بالانفجار.

ان الجهود الدبلوماسية الاردنية المتواصلة وان كانت تهدف الى تعرية سياسات عصابات الاحتلال ، واجراءاتها الاحادية العدوانية ، القائمة على الاستيطان والتهويد ، والتطهير العرقي ، الا انها ايضا تحرص على حفز المجتمع الدولي ، وخاصة «الرباعية» والاتحاد الاوروبي ، على التقاط اللحظة التاريخية الحاسمة ، والضغط على اسرائيل لوقف الاستيطان ، كمقدمة لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات ، محددة بسقف زمني ، وتنتهي بحل الدولتين ، لتحرير المنطقة من الارتهان للتطرف والارهاب الاسرائيلي.

مجمل القول: ان الجهود المكثفة والفاعلة التي يقوم بها الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، ان لجهة تعرية السياسة الاسرائيلية العدوانية ، والتي هي بمثابة قنابل دخان يطلقها نتنياهو للتمويه على جرائمه المستمرة ، أو لجهة الدعم المستمر والمتمثل بقوافل الاغاثة ، والتي لم تنقطع ، بعد ان اصبحت عمان البوابة الوحيدة الرئيسة لأهلنا في فلسطين المحتلة ، تؤكد ان هذا الحمى ، وبقيادة الهاشميين سيبقى ملتزما بثوابته ، وملتزما بنصرة القضية الفلسطينية والشعب الشقيق في سعيه العادل والمتمثل باقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين الى وطنهم ، ولينصرن الله من ينصره.