بداية إليكم التصريح، وبعده نتلو معلقة الحزن وارتجاف الفؤاد من مأساوية ما نسمع والذي يحمل روح النحيب تجاه الفتن التي تفتت بلاد الرافدين.
أما الخبر فصاحبه الشيخ فواز الجربة شيخ عشائر شمر حيث ذكر في حوار مع «البيان» «ان العشائر لها جذور عميقة في المجتمع العراقي، ونحن عشائر الشمر نمتد على طول البلاد وعرضها، لذلك فكرنا في الإعلان عن «إمارة شمر» في العراق في مؤتمر سوف نعقده في النجف قريباً، وتحدثت في هذا الأمر مع رئيس الوزراء نوري المالكي وعمار الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى وهما مؤيدان لنا».
ويمضي الجربة في استطراده قائلا «لا نعني بذلك حكومة بل إمارة، وهي نوع من الإطار الذي يجمع كل هذه القبائل التي تنضوي تحت عشيرة «شمر» من حيث عددها وأفخاذها وتحفظ في سجلات ولها مرجعية مركزية، لأن كل قبيلة لها قوانينها الخاصة وهذه الإمارة لا تتعارض مع قوانين الدولة بل على العكس نحن نساند الدولة في فرض القانون».
انتهى النص المقتبس، ولا أعرف أين أضع هذا التصريح ففي سانحة عابرة تكاد كحالة هروب من الواقع ان تضعه في خانة النوايا الحسنة، لكن المصائب ليست بعيدة عن حسن النية كما فعل الدب بصاحبه، والعراق ليس في حاجة إلى رصاصة أخرى تنطلق إلى قلبه المثقل والمثقوب من جور الأبناء قبل الأعداء ومن مكر الأحزاب قبل خبث الجيران، وسواء وضعنا تصريح الشيخ الجربة في ذاكرة الأحلام الوردية أو الكوابيس المقلقة فإن المأساة هنا بوجهيها صارخة حد صم الآذان.
وقد يشار إلى إننا نبالغ في وصف التصريح، لكن ما بات مشاهدا على كل شاشات الدنيا هو عراق أضحى مزرعة أشواك تتلظى جحيما لا يعرف طريقا للانطفاء، فما بين اللحظة وتؤمها يقبع مشروع مساومة أو تهجير أو تفجير أو سيرا إلى الانفصال، ولم يتبق في مصطلحات الهدم غير الخسف سياسيا كان او ميليشاويا، او طائفيا كان او عرقيا، فهو في نهاياته مغموس بنكهة أميركا المرة في زمن الهزيمة العامة.
ولذا عندما نطرق أوتار بلاد الحضارات لا نملك تطبيق أدوات التحليل السياسي، حيث الأشياء ألغام والاستقرار قرار، لكنه مفقود الكنه والهوية، فعندما تخط الحياة بأنامل الحروب تتساوى الفوضى مع النظام ويستحيل معه بناء الدولة وتمكين الشعوب، فكيف اذا كان المكان هو العراق حيث التاريخ ليس ماضيا، بل هو الحاضر والمستقبل في أبشع صوره وتحت ظل الاحتلال.
