عندما يتعلق الأمر بالمشكلات التي تواجه الولايات المتحدة، تبرز مقولة هي «إنك لم تر شيئا».تعد معدلات البطالة المرتفعة والركود وعودة الإرهاب إلى التزايد في أفغانستان، أمورا سيئة بما فيه الكفاية. ولكن هناك عددا من المشكلات تطل في الأفق، يمكن أن تقزم الجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي باراك أوباما في العام الأول من رئاسته.
لماذا التشاؤم؟ باختصار، لأننا لا نفعل شيئا للاستعداد لمواجهة المشكلات والأزمات المقبلة.
لقد أدى الركود العالمي إلى انخفاض أسعار النفط، ومع ذلك فإنه في إطار هذه الفرصة، لم تقلل الولايات المتحدة من اعتمادها على النفط الأجنبي، ولم تشجع عمليات التنقيب عنه في الداخل. كما أن واشنطن ما زالت على حيرتها بشأن الطاقة النووية.
ولكن مع عودة الاقتصاد العالمي إلى التعافي، فإن سعر النفط ربما يعود إلى تجاوز مستوى المئة دولار للبرميل، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من فاتورة النفط الأميركية بنسبة 25% أو أكثر من ذلك. وعلى الرغم من هذا، فإن إدارة الرئيس أوباما، اهتمت أشد الاهتمام بدعم مقادير محدودة نسبيا من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ومن المحتمل أنه لن يمضي وقت طويل قبل أن نطالب أصحاب السيارات أمام محطات الوقود، بمعرفة السر في أننا لم نمض قدما أمام المزيد من عمليات تطوير حقول النفط والغاز الطبيعي داخل الولايات المتحدة.
وفي غضون ذلك، ربما كانت أخبار اقتصادية سيئة أخرى في انتظارنا. فاليوم ما زالت معدلات الفائدة على سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل أقل من 1%.. ولكنها بدورها سترتفع مع انتعاش أنشطة الأعمال، ومع انتشار القلق إزاء التضخم الأميركي.
وإذا علينا أن ندفع للمقرضين الأجانب فوائد بين 5 و7% على ديوننا كما كانت الحال في الماضي، فإن التكاليف المتزايدة ستلتهم مليارات إضافية من الدولارات من ميزانيتنا السنوية. غير أنه من المحزن مجددا، أننا نهدر هذه الفرصة النادرة المتعلقة بالفائدة المنخفضة للسداد بسعر رخيص، وتقليص تريليونات الدولارات المستحقة علينا في صورة ديون.. وبدلا من ذلك نخترق المزيد.
والحرب على الإرهاب تعود من جديد، ويهيمن مناخ من عدم الثقة ظهر في قرار الادعاء الأميركي بمحاكمة المتهمين في أحداث 11 سبتمبر، أمام محاكم اتحادية في نيويورك. وفي أفضل الأحوال، فإن المتهم خالد شيخ أحمد سيلقي محاضرات على أميركا من قاعة المحكمة. وفي أسوأ الأحوال فإن أحد المحلفين المتعاطفين، يمكن أن يجده مذنبا بنسبة 99% فقط.. وبالتالي فقد لا تدينه المحكمة بالتخطيط لقتل ثلاثة آلاف أميركي.
وبعد إعلان إستراتيجية مضادة لحرب العصابات في مارس الماضي، وتعيين الجنرال ستانلي ماكريستال قائدا أعلى في أفغانستان.. يبدو أن الرئيس أوباما سيلتزم الآن فقط، بإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان. وسيكون ذلك قرارا كليا، ولكنه سيجيء بعد ثلاثة أشهر من طلب ماكريستال المزيد من القوات.
وتلتقط الولايات المتحدة أنفاسها من خلال هزيمة القاعدة في العراق. ويمكننا أن نضيف الآن إلى هذا الانتصار، بالإطباق على حركة طالبان.
وأخيرا، هناك حشد من الضرائب يطل في الأفق، من بينه زيادات في معدلات الضرائب الاتحادية.. كما ستضاف تكلفة الرعاية الصحية الموجودة في صورة المزيد من الضرائب.
بل وتدور حاليا شائعات عن ضرائب فيدرالية على مبيعات القيمة المضافة. ويقال إن هذه الزيادات تستهدف الأثرياء، ولكن ذلك يمكن أن يتغير في ضوء أن أغنى 5% من العائلات الأميركية، تقدم 60% من عوائد الدخل الأميركي. والكثيرون يدفعون بالفعل ما يتراوح بين 50% و60% من دخولهم، في صورة ضرائب محلية وضرائب للولايات وضرائب اتحادية.
وما علينا إلا أن نتأمل الواقع أمامنا. فسعر الوقود سرعان ما سيزيد، وتكلفة خدمة القروض سترتفع بدورها، وزيادات الضرائب في العام المقبل ستكون حقيقية وكبيرة، وليس مجرد ثرثرة كما كانت الحال هذا العام.
وبينما تتجمع سحب العواصف هذه، فإن الكونغرس يتحدث عن اقتراض المزيد من الأموال، من أجل إصلاح برنامج الرعاية الاجتماعية، وهو ما يعني التزاما اتحاديا جديدا. وإذا كان الأميركيون يتصورون أنهم قد انطلقوا في مسيرة وعرة حتى الآن، فان عليهم أن يراجعوا أنفسهم.. لأنهم لم يروا شيئا بعد.
أستاذ الدراسات الكلاسيكية والتاريخية في جامعة ستانفورد