إن عظمة يوم الـ30 من نوفمبر الذي يحتفل شعبنا بذكراه الـ42 تكمن في تجسيده لواحدية الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 اكتوبر وتلازم انتصارها بنيل الاستقلال الناجز ورحيل آخر جندي أجنبي مستعمر لجزء غالٍ من الأرض اليمنية، حيث توج أبناء الشعب اليمني في هذا اليوم مسيرة نضالهم ضد الإمامة والاستعمار بوضعهم النهاية الحتمية لحقبة مظلمة عانت فيها اليمن كل صنوف الإذلال والجبروت والاستبداد والتمزق والتشظي، لم يكتف فيها نظام الإمامة الكهنوتي المتخلف والاستعمار الأجنبي الغاشم بتجزئة الوطن اليمني إلى شطرين لكنهما عملا وبتنسيق ممنهج على إخضاعه لهيمنتهما وتحويله إلى ساحة مستباحة منزوع السيادة والكرامة يتقاذفان به كيفما شاآ، وهو ما تأكد في سياسة «فرق تسد» والتي استخدمها الاستعمار بخبث ودهاء حينما عمد إلى تمزيق الجزء الواقع تحت هيمنته إلى سلطنات وإمارات ومشيخات متصارعة تتقاذفها عوامل الفاقة والعوز وبصورة لا تقل تخلفاً عن الشطر الذي كان يرزح تحت وطأة الطغيان والاستبداد الإمامي الكهنوتي المتخلف، ولذلك فإن أهم ما ارتبط به يوم الـ30 من نوفمبر عام 1967م أنه وضع حداً فاصلاً للهيمنة الاستعمارية وموروثاتها ومن ذلك التخلص من ذيول وأذناب الإمامة والاستعمار والذين لجأ البعض منهم إلى الاندساس في صفوف الثورة ومحاولة تقمص ردائها فيما هو في الحقيقة من ظل يتربص بهذه الثورة متحيناً اللحظة للانقضاض عليها، ويدلنا تاريخ مسيرة هذه الثورة على أن هؤلاء الأذيال والأذناب لم يتركوا وسيلة إلا واستخدموها للتآمر على هذه الثورة وزرع الأشواك في طريقها والسعي لإعاقة مسيرتها التنموية والديمقراطية والسياسية والثقافية والاجتماعية.

وقد تجلت شواهد ذلك في محاولات هؤلاء الأذناب والأذيال الانقضاض على أهم منجز للثورة والمتمثل بالوحدة اليمنية العظيمة في صيف 1994م، حينما أشعلوا حرب الردة والانفصال بغية إعادة تجزئة اليمن والانقلاب على هذا الإنجاز الوحدوي العظيم الذي حققه أبناء الشعب اليمني كاستحقاق طبيعي لمسيرة نضالهم الطويل وتضحياتهم الجسيمة التي قدموا فيها القوافل من الشهداء وأنهاراً من الدماء الزكية وصولاً إلى يوم الـ22 من مايو الذي به اكتملت ملامح الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 أكتوبر والـ30 من نوفمبر.

وقد كان من المؤمل أن يستفيد أولئك الأذيال والأذناب من مخلفات الإمامة والاستعمار، من الدرس والصفعة المؤلمة التي وجهها لهم أبناء الشعب اليمني الذين تنادوا من مختلف مناطق الوطن لمواجهة تلك العناصر العميلة والخائنة والمتآمرة على منجزهم الوحدوي العظيم وإسقاط مشروعها المشبوه ورهاناتها الخاسرة.

إلا أن أولئك الأذناب أطلوا علينا من جديد بقرونهم الشيطانية من خلال عناصر التخريب والإرهاب التي أشعلت الفتنة في محافظة صعدة وحرف سفيان والشرذمة الخارجة على القانون في بعض مديريات المحافظات الجنوبية والشرقية ومن لف لفهما من عناصر القاعدة الإرهابية، حيث أظهر هذا التحالف الشيطاني الغارق في مستنقع التبعية أن الخائن سيظل خائناً ومرتزقاً وعميلاً لغيره مهما استخدم من المساحيق للتغطية على وجهه الكريه وتاريخه الملطخ بالسواد، حيث يعتقد هؤلاء الأذناب أنهم بركوبهم موجة الأنشطة الهدامة سيتمكنون من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإرجاع اليمن إلى أزمنة التخلف وعهود التشظي والهيمنة والانحطاط دون إدراك منهم أن الشعب اليمني الذي انتصر على ذلك الماضي المظلم وتحرر من القيود التي كبل بها في تلك العهود الظالمة وانطلق صوب تحقيق آماله وتطلعاته وإحداث التغيير الجذري لأوضاعه ومسار حياته وصناعة الزمن الجديد الذي ينعم فيه بمقومات الخير والنماء والتطور والازدهار، يستحيل له أن يفرط بثورته ووحدته ومكاسبه ومنجزاته وأنه الذي لن يسمح لأذناب وأذيال الإمامة والاستعمار وعناصر الإرهاب الانحراف بتوجهاته والنيل من انتصارات ثورته وإعادة الوطن إلى ذلك الماضي المقيت.

وكما قال فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في أكثر من مرة: لقد شب شعبنا عن الطوق وأصبح يملك زمام أموره بيده ومن يعتقد أن بإمكانه إعادة هذا الشعب إلى زمن الوصاية الذي ولى إلى غير رجعة إنما هو واهم ومريض نفسياً وعقلياً وذلك ما نلمس تعبيراته الأكثر سطوعاً ووضوحاً في الملاحم البطولية التي يسطرها أبطال القوات المسلحة والأمن في مواجهة تحالف الإجرام والإرهاب والتخريب من أذناب الإمامة والاستعمار ودك أوكارهم وضربهم في كهوفهم ومتارسهم والجحور التي يختبئون فيها كالفئران، ليؤكد هؤلاء الأفذاذ من أبناء القوات المسلحة والأمن أنهم سيظلون الحراس الأمناء والأوفياء لشعبهم ووطنهم ومبادئ الثورة والوحدة والمسيرة الديمقراطية، وأمام عزيمة هؤلاء الرجال ومن خلفهم أبناء الشعب اليمني سيبقى هذا الوطن عزيزاً كريماً مصاناً ومحافظاً على صروحه وتحولاته الشامخة، لا يهزه حقد الحاقدين ومؤامرات المتآمرين وطمع الطامعين ومكر الماكرين ونباح الضالين الذين كلما ازداد عواؤهم أكانوا داخل الوطن أو خارجه ازداد هذا الوطن قوة وصلابة وتماسكاً ومضت قافلته بسرعة أكبر في إنجاز أهداف النهضة الشاملة غير عابئة بنباح طابور الارتزاق والعمالة والخيانة ممن تجاوزهم الزمن والعصر تطاردهم لعنات التاريخ والشعب أينما حلوا وحيثما كانوا.