أثبت الرئيس اللبناني ميشال سليمان أنه رجل بحجم تطلعات الجميع نحو لبنان وأن لديه الحنكة والعزيمة الكافيتين لاتخاذ المواقف القوية حيث إنه استطاع تخطي الحدود الحمراء بهدوء وتجاوز المحظور نحو إثبات أن إدارة الدفة في لبنان تحتاج في وقت من الأوقات إلى قيادة قوية وواثقة لا تخشى من المواجهة عندما يحين الوقت.
الرئيس سليمان أعلن منذ عدة أيام في خطابه بخصوص احتفالات الذكرى السادسة والستين لاستقلال لبنان أن بناء الدولة في لبنان بحاجة "لتشكيل هيئة لإلغاء الطائفية السياسية في البلاد". ويمكن اعتبار مثل هذا التصريح بالشجاع حقاً نظراً لما يحمله من دلالات نزع مكامن القوة والسيطرة لدى العديد من الجماعات السياسية اللبنانية التي تقتات على الطائفية السياسية في إيجاد مركز قوة لها، والأمر الآخر هو أن مثل هذا التصريح يعارض النظم المعتمدة والقائمة في لبنان وحتى في دستورها والتي تؤكد على الطائفية السياسية بل وتجعل منها منهاجاً لتقسيم المناصب والحقائب.
الرئيس سليمان بذلك كان شجاعاً في وضع يده على الجرح حتى لو كان الأمر يتطلب أن يتخطى الرئيس المحاذير السياسية المرتبطة بالواقع اللبناني اليوم وذلك بالحديث عن الدستور اللبناني وعن الحاجة الملحة اليوم لإعادة النظر فيه لأن لبنان الوطن أكبر من أن تقوم الطائفية السياسية اليوم بسرقته من أبنائه، الرئيس سليمان قال إن "الشرط الضروري لإنشاء هيئة إلغاء الطائفية السياسية هو التوافق وذلك بعيدا عن المحاصصة، وعلى قاعدة توزيع المسؤوليات لا التنازع على الصلاحيات" ولكن لا يجب أن ينسى الجميع أن اتفاق الطائف ومنذ 20 عاماً نص على إنشاء هيئة لإلغاء الطائفية السياسية في لبنان ولم تشكل الهيئة إلى الآن، لأن تلك الهيئة سوف تنزع مكامن القوى من الأحزاب الطائفية في لبنان.
صناعة التوافق التي يطمح لها الرئيس سليمان في لبنان أمر صعب، ويحتاج من جميع العرب أن يتفقوا على دعمها قبل أي شيء، ولكن المتابع للشأن اللبناني يعلم يقيناً أن المعضلة الحقيقية في لبنان هي طائفيتها السياسية المعطلة لكل تقدم ومن ثم فإن توجه الرئيس سليمان القوي نحو دعم إنشاء الهيئة يجب أن يقابله دعم عربي حقيقي يسعى لإنجاحه لصالح لبنان ولصالح العرب وحتى نتمكن من حل ملف عالق منذ مدة طويلة.
