موقف الإمارات من الإعلان الإسرائيلي الأحادي الجانب، بإيقاف بناء بعض المستوطنات في بعض أرجاء الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة لمدة عشرة أشهر، يعد موقفا متقدما ومعبرا، ليس فقط عن الجانب الرسمي والفلسطيني، بل يأتي تعبيرا عن الرفض الشعبي العربي تجاه ما تمارسه إسرائيل ميدانيا في الأراضي المحتلة، في ظل الصمت العالمي والسياسة الأميركية المتحولة، بعد عزم خطابي مارسه باراك أوباما بكل جزالة واقتدار.

الموقف الإماراتي جاء موفقا في توقيته، الذي سبق فيه الحركة الدبلوماسية للدول التي تتولى عادة تسويق المواقف الإسرائيلية، والدخول على خط التسوية الشاملة بين العرب والكيان الإسرائيلي، وبغفلة عن الحد الأدنى من المطالب المشروعة لمن احتلت أرضه وصودرت طمأنينته.

ولعل بيان الإمارات الذي أكد أن «الإعلان الإسرائيلي هو ذر للرماد في العيون، لأنه يشير إلى أن الاستيطان متواصل في القدس المحتلة وفي مستوطنات أخرى، إضافة إلى استمرار توسيع البنية التحتية في المستوطنات القائمة حاليا»، يأتي متزامنا ورادا على مسارعة واشنطن تجديد مطالبتها العرب بتطبيع العلاقات مع الدولة العبرية، وعلى لسان المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط السناتور جورج ميتشل الذي حض، في بيان أصدره أواخر الأسبوع الماضي، الدول العربية على اتخاذ خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

. هكذا بكل اختصار، مع وضع نقطة في آخر السطر، تصر واشنطن على إحضار تل أبيب إلى العواصم العربية، وهذه المرة مباشرة من الأبواب الأمامية، وبنفس الشعار «إظهار حسن النوايا» تجاه الجارة المدللة.

ومما لا شك فيه أن فريق السلطة الفلسطينية قدم أقصى ما يستطيع لضمان السير في طريق التسوية، وفقا لمنهج أوسلو وما تبعها من ملاحق ومخططات، ولعل آخرها خارطة الطريق التي تاهت وتوهت الجميع، إلا الشعب الفلسطيني الأعزل في الأراضي المحتلة، الذي دائما كان يحسم اتجاه البوصلة ويوقف نزف التنازلات على مذبح السلام.

مبادرة السلام العربية التي راكمها الغبار وهي تنتظر الموقف الإسرائيلي والتسويق الأميركي، أصبح لزوما على القادة العرب أن يحددوا مستقبلها، حيث تأكد أن العقلية الإسرائيلية في تألق ذهني لا يسمح لها بتفهم لغة الحقوق، عندما يسود منطق القوة الذي يفرض الإملاءات على طاولات المفاوضات.

في مواجهة التمدد الاستيطاني المسعور في الضفة الغربية، والعدوان المتنامي على قطاع غزة، يصبح الحديث عن تسويات ومفاوضات وسلام وتطبيع، عبثا لا طائل منه، بل هي لعبة السلالم والأفاعي.. لكن هنا لا ذيل لها، فأينما التفتّ لن تجد إلا رأس الأفعى.

talib99@emirates.net.ae