صحيح أن عودة الملف النووي الإيراني إلى السخونة، ليست جديدة. سبق وارتفعت حرارته أكثر من مرة، وكل مرة كانت تتراجع وتعود إلى التحسن الواعد. لكن الآن، المعادلة وظروفها، مختلفة. هوامش الحركة، ضاقت.

وربما تكون لعبة العض على الأصابع، قد أخذت مداها وشارف وقتها على نهايته، الأمر الذي بات يستدعي التحرك على سكّة، تؤدّي إلى بلوغ تسوية متوازنة؛ تتقاطع عندها مصالح الأطراف المعنية.

ومثل هذه الإمكانية، ما زالت عناصرها متوفرة؛ بالرغم من ضغط الاستحقاق ومن لغة التحذير والوعيد، المتبادلة. بل ينبغي توفيرها وتعزيزها. غيابها يفتح الأبواب على المجهول. خيار لا يخدم مصلحة أحد.

عملية المدّ والجزر أوصلت هذا الملف أحياناً إلى قاب قوسين وأدنى، من الحلّ. وأحياناً، أعادته إلى حافة أزمة، تهدّد بعواقب وتداعيات خطيرة. ومع أن مثلث طهران ووكالة الطاقة والغرب، كان دوماً يعود إلى طاولة الحوار؛ إلا أن حالة الارتياب المتبادل، عطّلت الوصول إلى مخرج.

في أكثر من جولة، تحقق بعض التقدم. تعثرت المفاوضات مراراً وتكراراً، لكنها لم تبلغ الطريق المسدود، أو القطيعة. وفي كل الحالات، بقيت إسرائيل تعزف على وتر التحريض والتصعيد؛ لعسكرة هذا الملف. في الجولة الأخيرة، قبل أسابيع قليلة، بدا وكأنه قد تمّ العثور على الصفقة المقبولة والمطلوبة. ثم عادت الأمور، من جديد، إلى المربع الأول، ومعه رجعت دورة المساومات إلى حالها وأكثر.

المراوحة، أدّت إلى ارتفاع في وتيرة الخطاب. مجلس أمناء وكالة الطاقة الدولية، طالب إيران بالتعاون الكامل. تمّ التلويح بالعودة إلى مجلس الأمن الدولي. باريس هدّدت بعقوبات قاسية. وأيضاً واشنطن، بعد نهاية العام الجاري.

كل المؤشرات ومن الجانبين، تفيد بأن النووي الإيراني يقترب من استحقاقه. في ذات الوقت، وكالة الطاقة تبدي حرصها على أهمية «التواصل». إيران تؤكد على بقائها تحت مظلة الوكالة. الدول الكبرى، تتحدث عن فرصة ما زالت سانحة؛ ولو أنها لوّحت، خلافاً للسابق، بمواقف ضاغطة. كل ذلك يشي بأن اللحظة باتت ضاغطة ومواتية لعقد صفقة ما، تطوي صفحة النووي الإيراني، وتكفل تعطيل فتيله وتعطيل محاولات إسرائيل لإشعال حرب جديدة في المنطقة.