في هذه الأيام المباركة يشرفنا وكل أبناء الوطن أن نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريكات للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– داعين المولى عز وجل أن يعيد على جلالته هذه المناسبة السعيدة أعواما عديدة وأن يمتعه بالصحة والعمر المديد، وأن يحقق لعمان ما يصبو إليه جلالته –حفظه الله ورعاه– من تقدم وازدهار.
في هذه الأيام المباركة التي تسعد فيها نفوس المسلمين على امتداد المعمورة بالاحتفالات بعيد الأضحى المبارك، والتي تلتقى فيها قلوبهم أيضا في إطار شعيرة الحج، وما يحيط بها من تواد وتراحم وتواصل، والتقاء بين المسلمين من كافة أصقاع الأرض، فإنه من الأهمية بمكان العمل على تجسيد ما تمثله شعيرة الحج خاصة فيما يتصل بالالتقاء بين المسلمين جميعا، ليس فقط لبحث وتناول قضاياهم العديدة والتي باتت تفرض نفسها على حاضرهم، وعلى مستقبلهم، ولكن أيضا من أجل العمل على بناء علاقات أفضل، أكثر قوة، وأكثر تفهما وتقاربا وتعاونا بين الدول الإسلامية على امتداد العالم.
جدير بالذكر انه في الوقت الذي تمتلك فيه الدول الإسلامية العديد من المقومات والعناصر والقدرات التي تمكنهم من الاستحواذ على قوة قادرة على التأثير في مختلف التطورات الجارية من حولهم، أو على الاقل في معظمها، فإن ما تحتاج إليه الدول الاسلامية في الواقع هو توفر الإرادة السياسية الكافية للانتقال من حيز الآمال والأماني النظرية، إلى حيز الواقع العملي الملموس، خاصة وان السياسة الدولية هي في الحقيقة سياسة عملية، تتأثر بالواقع وتتفاعل مع كل عناصره ومكوناته.
نعم يوفر موسم الحج مناسبة طيبة يمكن استثمارها في مزيد من التواصل بين الدول الإسلامية وتبادل وجهات النظر وتطويق الخلافات ان أمكن، أو على الأقل تمهيد الطريق لتحقيق ذلك في المستقبل، غير ان تحقيق ذلك يتطلب ضرورة ادراك كل الأطراف أهمية العمل والتعاون فيما بينها لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة والتي تنعكس خيرا على كل الدول الإسلامية، وبما يفيد القضايا العديدة المفتوحة في كثير من مناطق العالم الإسلامي أيضا. ومن الطبيعي أن تحقيق ذلك بشكل مناسب ومؤثر يتطلب الكثير من المشاورات وتبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف بين مختلف الدول الإسلامية، وعلى أرضية التفاهم والرغبة الصادقة في التعاون فيما بينها لخيرها جميعها.
وفي ظل ماهو معروف من دور عربي محوري، سواء على صعيد الشرق الأوسط، أو على صعيد العالم الإسلامي، فإنه من المهم والضروري ان تبادر الدول العربية، بحكم ما يربط بينها من وشائج، وما تمثله من مصالح، إلى العمل وبوعي وإصرار من أجل تنقية الأجواء العربية، وتجاوز أية خلافات، أو مشكلات، في أي مجال وعلى أي مستوى، ليس فقط لأن مصالح كل الاشقاء باتت تفرض ذلك بقوة، ولكن لأن هناك تحديات كبيرة تحيط بالمنطقة وتحتاج إلى التعامل العربي معها بأقصى درجات الحذر والتنسيق فيما بين الدول العربية للحفاظ على المصالح العربية ولتجنب أية مخاطر محتملة، أو على الاقل الحد منها إلى أدنى درجة ممكنة، اليوم وغدا كذلك.
ومن المؤكد انه إذا نجحت الدول العربية في توفير مناخ أفضل لاستعادة التقارب والتضامن فيما بينها، فإن ذلك سيفتح الطريق بالضرورة أمام ترميم العلاقات على مستوى الدول الإسلامية في مختلف المجالات. ولأن العرب والمسلمين يحتاجون إلى ذلك بشدة فلعل الجهود تنصب جميعها في هذا الاتجاه الإيجابي المطلوب.
