بعد أربع وعشرين ساعة من قرار تجميد الاستيطان، واصلت إسرائيل سياستها بانتهاك حرمة الأرض الفلسطينية، رغم كل النداءات والدعوات الدولية لوقف تام أو جزئي للتوسع الاستيطاني، حتى تتحرك عجلة عملية السلام التي ما زالت تراوح مكانها منذ وقت طويل، والتي لطالما تذهب جميعها سدى.
ففي جلسة عقدها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب ، أعطى وزير الدفاع إيهود باراك الضوء الأخضر لتشييد 28 مبنى عاما في الضفة الغربية المحتلة، تشمل مؤسسات ومدارس يفترض انجازها بحلول مطلع العام الدراسي المقبل في سبتمبر.
رافقها اجتماع طارئ عقده مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، معتبرا قرار مجلس الوزراء المصغر تعليق عملية البناء في المستوطنات لمدة 10 أشهر بأنه «غير مشروع»، بدعوى أنه يزيد من احتمالات إقامة دولة فلسطينية من شأنها أن تهدد أمن إسرائيل، ومؤكدا على تشكيل «هيئة نضال» لتنسيق النشاطات الإسرائيلية ضد قرار التجميد، الذي اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ويشمل تجميد الاستيطان لمدة عشرة شهور في الضفة الغربية المحتلة، على أن تستثنى من ذلك القدس وثلاثة آلاف وحدة «استيطانية» في طور البناء والنمو الطبيعي، والمراكز الحكومية والمدارس والمرافق العامة والكنس .
يشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية سرعت من وتيرة إصدار تراخيص ببناء مئات الوحدات الاستيطانية في الأراضي المحتلة، قبل أسابيع من قرار التجميد في الضفة الغربية.
في خضم ذلك، أوضح باراك في تصريح صحافي أن الحكومة الإسرائيلية مصممة على تطبيق القرار الذي اتخذته الأربعاء الماضي، بتجميد البناء في المستوطنات لمدة عشرة أشهر. فيما قالت مصادر إسرائيلية ان قرار باراك يظهر ان تل أبيب غير مقتنعة بقرار تجميد الاستيطان، بينما الواضح للعيان ليس انها غير مقتنعة فقط، ولكنها تراوغ وتماطل كلما اشتدت الضغوط عليها، أو كلما حاولت الولايات المتحدة أن تحشرها في زاوية ضيقة، أو على الأقل كلما سعت واشنطن إلى التظاهر بأنها تفعل ذلك .
تلك هي سياسة إسرائيل، طرف يلين وأطراف أخرى تتشدد، بل وتتمسك بمكتسبات اغتصبتها أمام أعين الجميع، وتجد لنفسها مبررات ودوافع تجعل من الحق باطلاً ومن الباطل حقاً في نظر مجتمع دولي يسمع ويرى، ويقف متفرجا على مسرحية لا تنتهي فصولها، دون أن يحرك ساكنا.
