مع تباشير الاستعداد للوقوف بصعيد عرفات اليوم وفرحة غامرة تجللها صيحات التهليل والتكبير وزخات أمطار أنعشت أجواء مكة المكرمة يواصل حجاج بيت الله الحرام أداء مناسك الحج في خشوع لله وحمد له وكل الأماكن حولهم تفوح عطرا وشذي فتسمو الروح لديهم إجلالا للمولي الكريم وعشقا لرسوله الحبيب صلي الله عليه وسلم في يوم هو من أسعد أيام المسلمين في مختلف بقاع الأرض لا سيما من هم هناك منقطعون عن دنيانا الفانية ولسانهم رطب بذكره سبحانه وتعالي ولسان حالهم يقول:

(لقد جئنا إليك يا الله تائبين ومحملين بذنوب أنت من يغفرها طالبين الرحمة وأنت من يمنحنا إياها.. انقطعنا عن زيف الحياة الفانية وعيوننا وأفئدتنا وقلوبنا تتطلع للقائك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتاك بقلب سليم.. فامنحنا سلامة القلب وانفعنا بما يجعلنا في رحاب ظلالك يا أرحم الراحمين).

بالأمس نهارا جئتم - يا حجاج بيت الله الحرام- مندفعين راجلين وركوبا من مكة المكرمة إلي مني حيث تبدأون مناسك حجكم المبرور بإذن الله في يوم التروية المبارك وقضيتم هناك ليلة هي من ليالي السعد والتبريكات لتحتضن أنفسكم صباح اليوم- هذا اليوم المشع ضياء إيمانيا والفائح مسكا وعنبرا- صعيد عرفة الطاهر لتغادرونه ليلا إلي مزدلفة بإذنه تعالي وأنتم غارقون في ايمانيات تنسيكم كل ملذات هذه الحياة وما تحويه من زائلات وما تزخر به من مناديات للهو واللعب وتشغلكم في ذواتكم.

الحج هو دون شك مؤتمر كبير تلتقي فيه جموع المسلمين من مختلف بقاع الأرض علي صعيد واحد وذلك في وحدة روحانية عميقة تتجلي فيها وحدة العقيدة والمبتغي وقوة الايمان وتتعانق الأرواح من خلال هذه الوحدة وذلكم الايمان لتصبح (المسلم أخ المسلم) واقعا معاشا وان اختلفت السحنات والأجناس واللغات والأعمار ومظاهر الحياة.

ومما يستوجب الوقوف عنده هو هذه اللفتة الكريمة والمكرمة العظيمة التي جاءت من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدي للمسلمين من أبناء الصومال الشقيق والذين وفدوا للأراضي المقدسة ولسان حالهم يلهج بالشكر والعرفان لسموه داعين لقطر وشعبها بدوام الخير والعزة والرفعة والرفاهية والسلامة.

وخيرا فعل رئيس بعثتنا لحج هذا العام السيد صالح بن محمد المري حين عمد- خلال اجتماع جمع بعضا من مسؤولي البعثات الخليجية المماثلة بمكة المكرمة- لاستعراض مصحف قطر الذي من المقرر تدشينه في مارس المقبل وسط حضور عربي واسلامي رفيع المستوي والذي سيظهر في خمسة مقاسات وبطباعة فاخرة وزخارف نادرة.