تسعى إسرائيل إلى تصدير أزمتها مع الولايات المتحدة برفضها مقترحات الرئيس باراك أوباما حول السلام، عبر إطلاق سيل من التلميحات التي تؤسس لحرب في المنطقة تشنها دولة العدوان على لبنان بصورة خاصة.

فبعد أن تخطى لبنان صعوبات تشكيل حكومته، وأصبحت الساحة مفتوحة لأول حكومة يرأسها سعد الحريري تضم كافة الأطراف السياسية اللبنانية، دخلت إسرائيل على خط التعطيل بعد أن ثبت أن كل عمليات التعطيل الداخلي في لبنان كان لإسرائيل دور فيها، لتوجه تهديداً واضحاً إلى حكومة لبنان بشكل عام، إذا ما حصل ما يهدد أمنها على حدودها الشمالية، أي أنها جمعت ما بين ما كانت تحاول أن تستفرده في السابق (حزب الله) مع كافة النسيج اللبناني الممثل في الحكومة، أي لبنان بأسره.

كان سعد الحريري رافضاً للإملاءات الأمريكية في بداية تكليفه بتشكيل الحكومة، وبعد اعتذاره وإعادة تكليفه. وأكد أن حكومته ستكون حكومة وحدة وطنية، وأن حزب الله سيكون ممثلاً بالحكومة. وهكذا كان.

باركت واشنطن التأليف، إلا أنها، ربما، وعزت إلى إسرائيل تعطيل ما تم، فكانت تصريحات وزير الدفاع إيهود باراك المقرونة بلغة التهديد للحكومة اللبنانية وللبنان. ليست لغة التهديد جديدة على الكيان الإسرائيلي ضد الدول العربية رغم كل محاولات ولوج باب السلام عن طريق المبادرة العربية التي كان عنوانها "الأرض مقابل السلام".

سعت إسرائيل إلى إفراغ المبادرة من محتواها فعمدت إلى توسيع مستوطنات عشوائية في الضفة الغربية ضاربة بمقترحات أوباما عرض الحائط، لتعيد المفاوضات إلى مربعها الأول.

تعرف إسرائيل جيداً أن الطرف العربي، وخاصة الفلسطيني غير مهيأ للتفاوض، فهو لا يستطيع التنازل أكثر مما تنازل ولا يقوى على المقاومة. الشرذمة الفلسطينية بقدر ما هي داء للفلسطينيين، هي دواء لإسرائيل تستطيع عبرها النفاذ إلى ما تريد وإلى من تريد.

لا يمكن حصر تهديد باراك ومن ورائه قادة إسرائيل بلبنان فقط، فالتهديد الموجه إلى لبنان حكومة وشعباً موجه إلى كافة الدول العربية إذا ما خالفت قوانين الغاب الإسرائيلي في تشريد المزيد من الفلسطينيين من أرضهم ومصادرة منازلهم، وتوسيع المستوطنات واستقدام المزيد من يهود العالم إلى فلسطين.