فرحة عظيمة يعيشها الوطن يعبر عنها أبناؤه بشتى الطرق والسبل، فرحة تشهدها الطرقات وساحات المدارس والبيوت، وقبل كل ذلك القلوب التي تذوب عشقاً وهياماً في كل ذرات تراب هذا الوطن، في مناسبة نشعر أننا لسنا وحدنا من يحتفل بقدومها ونفرح بحلولها، بل نشعر أن كل نسمة هواء وكل إشراقة شمس وكل زقزقة من زقزقات العصافير تشاركنا هذه الفرحة الكبرى وتشاطرنا مشاعر يصعب وصفها.

اليوم تبتهل القلوب في »منى« إلى الله راجية المغفرة والرحمة، طالبة العفو من الله عز وجل، ومع تلك الدعوات نرفع الأكف عالية إلى السماء نسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين ويديم على أوطاننا نعمة الأمن والأمان والخير والرخاء.

الحج وعيد الأضحى المبارك من المناسبات الجليلة التي تهل علينا، ولعل من حسن طالع بلادنا أن تعيش مناسبة دينية عظيمة تليها مباشرة مناسبة وطنية عزيزة على قلوب أهلها وساكنيها في تجربة وحدوية هي الأنجح على الإطلاق على وجه الكرة الأرضية.

وبالطبع فإننا محظوظون كوننا أصحاب هذه الوحدة التي أرادها لنا السلف، خيارا كان فيه خيرنا وصلاحنا، وهو ما يجب علينا كأبناء هذا الاتحاد القوي أن نكون، وعن هذا الدرب لا نحيد، جاعلين الوطن نصب أعيننا، بعيدا عما سواه الذي لا يصغر ويتلاشى في حضوره.

علينا كأبناء لم يعرفوا سوى الاتحاد أو الآباء والأجداد الذين عاشوا غيره أن لا ندع الصغائر تطفو على الانجازات العظيمة، وألا يكون للمنغصات التي قد تحدث أي مجال.

الأرض بما فيها من رواسي وأنهار وبحار وغيرها هي كلها ملك للدولة بلا أدنى شك، والحقيقة التي يجب أن نعيها ويعمل بها الشباب على وجه الخصوص، ويتعلمها الصغار أيضاً هي أن الوطن قبل كل شيء ملك لنا جميعا، وأراضيه من المقدسات التي من واجبنا التمسك بها، والحفاظ عليها، والدفاع عنها عند اللزوم، ومن واجبها علينا أن ننميها لأولادنا وأحفادنا، مثلما فعل الآباء والأجداد من أجلنا. وبالحب والحكمة في تدبير الأمور نبلغ المنشود.

و في هذه الأيام الجليلة والسعيدة علينا جميعا، من حسن الطالع أن يهل علينا العيد عيدين.. عيد الأضحى المبارك.. والعيد الوطني.. فكل عام والإمارات والعرب والمسلمون جميعا بخير.

fadheela@albayan.ae