عقب لقائه مع حاكم جزر «هوكايدو» الواقعة بالقرب من جزر «الكوريل»، أعرب رئيس حكومة اليابان يوكيو هاتوياما عن رغبته في إجراء مباحثات مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، على أن تتم في إحدى جزر الكوريل.
ولا شك أن رئيس الحكومة اليابانية يحاول من جديد طرح ملف جزر «الكوريل» الواقعة ضمن السيادة الروسية، والتي تعتبرها طوكيو جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية.
وقد أعلن هاتوياما أن بلاده لا تقبل بالصيغة التي فرضت عليها في الإعلان المشترك الموقع بين اليابان والاتحاد السوفييتي عام 1956، والذي تضمن تعهد موسكو بإعادة جزء من جزر «الكوريل»، وهي جزيرة شيكوتان وهابوماي ريدج، بعد التوقيع على معاهدة سلام بين البلدين.
ولا شك أن قضية جزر الكوريل الجنوبية لا تزال تشكل العقبة الأساسية التي تحول دون توقيع معاهدة السلام بين البلدين، والتي لن تقتصر على ترسيم الحدود، وإنما تتضمن إنهاء حالة الحرب بين روسيا واليابان عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية. وهو ما يثير التساؤل حول كيفية وإمكانية حل هذا الخلاف، في ظل إصرار اليابان على ضم هذه الجزر إلى السيادة اليابانية باعتبارها أراضي يابانية احتلتها روسيا خلال الحرب العالمية الثانية، بينما تؤكد موسكو أن جزر الكوريل أراضٍ روسية.
وتقدم الكرملين باقتراحات متعددة لتسوية الخلاف حول هذه الجزر، كما صادقت الحكومة منذ عدة أعوام على خطط اقتصادية تستهدف تحسين مستوى معيشة السكان وتطوير اقتصاد الإقليم. ويهدف البرنامج إلى تطوير جزر الكوريل وزيادة تعداد سكانها في عام 2015 ليصبح 30 ألف نسمة، وذلك عبر توفير فرص العمل المجزية.
وسيحقق البرنامج نموا في حجم الصناعات، وزيادة في متوسط دخل الفرد تصل إلى أكثر من الضعفين. وقد تم تخصيص 630 مليون دولار لتنفيذ برنامج تنمية جزر الكوريل 2007-2015.
وستحصل جزر الكوريل سنويا على ميزانية من الحكومة الروسية تقدر بحوالي 70 مليون دولار، مما يعني تخصيص 12 ألف دولار لكل مواطن من سكان الجزر، بهدف تطوير اقتصاد المنطقة وتحسين ظروف السكان، وتزيد هذه الميزانية بحوالي 40% عما قررت السلطات اليابانية تخصيصه لجزر الكوريل، في حال استعادة سيادتها عليها.
واللافت أن رئيس الحكومة اليابانية السابق تارو آسو، والذي صادق مجلس الشيوخ الياباني الصيف الماضي على قرار بإقالته، كان قد أعلن في محاولة لرفع شعبيته المتدنية لأقل من 20% آنذاك، أن جزر الكوريل الجنوبية أراض محتلة بشكل غير شرعي، وأنه ينتظر من روسيا توضيحات بصدد طريقة حل هذه المشكلة.
وجاء رد موسكو وقتها حازما، إذ اعتبر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية أندري نيستيرينكو، أن ما قاله رئيس الوزراء الياباني تارو آسو في كلمته في برلمان البلد «تصريحات غير مقبولة»، وأن الجانب الياباني يسعى إلى تحقيق ادعاءاته غير القانونية.
وأضاف أن تصريحات رئيس الحكومة اليابانية تتناقض مع نية طوكيو التوصل إلى حلول مقبولة لدى الطرفين بشأن رسم الحدود مع روسيا، مشيرا إلى شكوك موسكو في أن الجانب الياباني لا يسعى لإيجاد حلول ترضي الطرفين، وإنما لتحقيق ادعاءات غير قانونية.
وحرص رئيس الوزراء الياباني الجديد يوكيو هاتوياما، الذي شغل منصبه في سبتمبر الماضي، في أول لقاء جمعه مع الرئيس الروسي ميدفيديف، على تأكيد ضرورة حل المشاكل الحدودية وتوقيع اتفاقية سلام مع روسيا، وعلى أهمية بناء علاقات روسية يابانية جديدة قائمة على الثقة المتبادلة.
وجدير بالذكر أن روسيا واليابان لم توقعا معاهدة سلام بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وأعلنت روسيا مرارا استعدادها للمفاوضات على أساس الإعلان المشترك لعام 1956، الذي صادق عليه برلمانا البلدين، وحيث جرت الإشارة إلى أن «روسيا على استعداد بعد توقيع معاهدة السلام، للنظر في إمكانية تسليم اليابان جزيرة شيكوتان ومجموعة هابوماي».
إن القناعة التي ترسخت لدى موسكو بأن القيادة اليابانية الجديدة تحرص على تطوير العلاقات مع روسيا وإكسابها طابعا استراتيجيا، بدأت تتعرض لأول هزة بعد تصريحات رئيس حكومة اليابان يوكيو هاتوياما، والتي على ما يبدو خضعت لعوامل داخلية، إلا أن الأمر يتطلب حوارا صريحا من الجانبين، بدلا من التعامل معه كورقة انتخابية.
خبيرة روسية في شؤون الطاقة