دول الخليج عدا المملكة، وعُمان تهددها الجنسيات المختلفة التي قد تستحق المواطنة سواء من خلال نشاطها الاقتصادي وامتلاكها العديد من الشركات والعقارات، أو استحواذها على الوظائف بما فيها الأمنية والعسكرية، وتحويل اللغة العربية إلى مجرد لوحات تقرأ على بعض المحال للزائرين والعاملين العرب، وهو مالا يُفهم منه إلا الاستيطان المستورد المهدِّد لهوية الدول والمواطن الخليجي..
قد تكون القاعدة الاقتصادية المتنامية، وفتح الأبواب للاستثمار الخارجي والتطور السريع الإيقاع، وعدم وجود قاعدة بشرية متطورة لشغل الوظائف، أسباباً جوهرية، لكن الموضوع ليس تدفق رؤوس أموال، أو استثمار الإمكانات المحلية لتكون جزءاً من مشروع بناء المدينة أو الإمارة أو الدولة، دون إدراك المخاطر بالتحولات التي قد تجعل المواطنين أقلية في وطنهم، وهي اعتبارات ليست غائبة عن تلك الدول، لكن مع مرور الزمن قد تكتسب هذه الجنسيات حقاً قانونياً يفرض مواطنتها واكتساب كافة الحقوق، وهنا قد تفقد هذه الحكومات وشعوبها القدرة على إدارة البلد.
إذا ما أصبحت مجرد رمز أو ظل لقوى مهيمنة اقتصادياً وأمنياً، ولعل الإحصاءات المخيفة التي تخرج من مؤسسات خارجية، أو حتى من الدول الخليجية بأن نسبة السكان الأصليين لا تتجاوز ١٣٪ أو ١٥٪ على أحسن الأحوال لتبقى النسبة العليا لتلك الجنسيات هي أمر يبعث على مخاطر يجب رفع سقف الاهتمام بها إلى أعلى درجات التحفز..
الموقف لا يقبل التساهل ، إذا كانت أمريكا تضج من وجود الأمريكيين اللاتينيين، وكيف أصبحت لغتهم ومؤسساتهم من خلال تنامي هجرتهم، وسجل مواليدهم مشكلة تنظر إليها أمريكا بأنها ستتحول ديموغرافياً لتكون جزءاً من القارة الجنوبية، مما يترتب عليه انحسار تام للأعراق الأوروبية، والسبب ذاته عانت منه دول أفريقية، وتحاول دول أوروبية إيقاف الهجرات، بل وبعضها لازال يعادي بشكل سافر الأقليات العربية والإسلامية، ثم رفض عضوية تركيا لأنْ تكون جزءاً من اتحاد أوروبا رغم إمكاناتها وموقعها، والسبب أن أكثرية سكانها مسلمون..
في العالم هناك طاقات عربية هائلة ومؤهلة، سواء في مجال البحوث أو الإدارة، أو ميادين العلوم وكراسي الجامعات التي يشغلونها، وغيرهم من الناجحين في ميادين التجارة وهذه القوى التي شقت طريقها أو التي اعتبرت استنزافاً لعقول العرب والذين عجزت أوطانهم عن دفعهم في عجلة التنمية، وجدوا مناخاً لتوظيف إمكاناتهم، ودول الخليج ذات الأقلية السكانية مدعوة لاستقطاب تلك العناصر، لأن عذر التخلف يسقط إذا ماعلمنا أن تلك الفئات كلها من أصحاب الكفاءات العالية.
ولعل درس الهند والصين في دعوة البلدين للجاليات التي نجحت في دول أجنبية والاستفادة من تجاربها العلمية والإدارية، درسٌ لكل دولة عربية تريد، بالفعل، لا العواطف والأماني ، أن تسترجع تلك الفئات التي تعتبر أثمن الثروات القومية وتعيد توظيفها بذات الشروط والإمكانات..
في المملكة دخلت جامعة الملك عبدالله على نفس الخط وهذه المرة استقطاب كفاءات عالمية كأساتذة وباحثين وطلبة، وهو نموذج سوف يحفز المواطن هنا للدخول في المنافسة لتنويع دائرة البحث في مختلف العلوم والاختصاصات النادرة، وهي تجربة ستنجح بكل المقاييس..
